قال سايمون تيسدال محلل الشؤون الخارجية في صحيفة غارديان (The Guardian) البريطانية إن التأثيرات الاقتصادية للحرب التي تدور رحاها بين روسيا وأوكرانيا قد تكون لها تداعيات سياسية سلبية خطيرة على الزعماء في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وأضاف تيسدال أن تلك التأثيرات تجلت بالفعل في معدلات التضخم المتصاعدة وارتفاع تكاليف المعيشة، وتساءل: إلى متى ستحافظ الديمقراطيات الغربية على مستويات الدعم الحالية التي تقدمها لأوكرانيا؟

وتساءل: إذا انحسرت رغبة الجماهير في تقديم تضحيات صعبة خلال الأشهر المقبلة ولم يعد الصراع يتصدر الصفحات الأولى للصحف فهل ستواصل تلك الجماهير تضحياتها؟

ويرى تيسدال في مقاله بالصحيفة أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدرك تماما أن “حب الغرب” لبلده مشروط إلى حد كبير، فالمساعدات العسكرية يقيدها الخوف من استفزاز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى جاهدا “وبحماسة مفرطة” للتوصل إلى اتفاق، مع وجود مخاطر محتملة تتجاوز مصالح كييف العليا كما يزعم مسؤولون بريطانيون.

واتهمت مارين لوبان رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني الفرنسي ماكرون بتجاهل مشاكل بلاده الداخلية، إذ تقلص تقدمه في استطلاعات الرأي قبل انطلاق الانتخابات التي ستُجرى على جولتين في وقت لاحق من هذا لشهر.

أما مستشار ألمانيا أولاف شولتز فيركز اهتمامه في الوقت الحالي على أمن إمدادات الطاقة في بلده لا على مستقبل أمن أوروبا.

وبحسب تيسدال، يدرك شولتز أن بوتين إذا ما أقدم على تنفيذ تهديده بقطع إمدادات الغاز من شأنه أن يُحدث حالة طوارئ وطنية.

ويشهد ائتلاف شولتز الحاكم تصدعا إثر خلاف مع حزب الخضر الذي يرى أن المستشار الحالي وسلفه أنجيلا ميركل تغاضيا عن المخاطر الناجمة عن الاعتماد على استيراد الطاقة من روسيا.

ويعتقد محلل الشؤون الخارجية في صحيفة غارديان أن هذا الجدل سيتصاعد -ليس فقط في ألمانيا- كلما طال أمد الحرب، وينقل عن مركز الإصلاح الأوروبي في لندن (Centre for European Reform) أن على أوروبا أن تكف عن إنفاق ما يزيد على 800 مليون يورو في اليوم على شراء الغاز الروسي.

وقال المركز إن روسيا صدرت أكثر من 49% من نفطها و74% من غازها إلى أوروبا في عام 2021، وإن إيقاف كل تلك المشتريات طواعية ربما يكون أشد العقوبات فعالية التي قد تفرضها أوروبا.

روسيا صدرت أكثر من 49% من نفطها و74% من غازها إلى أوروبا في عام 2021

روسيا تستغل هذه الانقسامات

وبحسب المقال، فإن القمة المشتركة التي عقدت نهاية الأسبوع بين حلف الناتو ودول الاتحاد الأوروبي لم تسفر عن خطة طويلة الأجل لدحر روسيا أو تسليح المدافعين عن أوكرانيا بشكل أفضل “لكنها أثارت أسئلة حول قيادة” الرئيس الأميركي جو بايدن.

ويبدو أن الزخم المبكر المعادي لبوتين -بنظر تيسدال- قد توقف، بل ربما تراجع.

وكان وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا قد حث الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على الإسراع في تقديم حزمة خامسة من العقوبات على روسيا، إلا أن المفوض الأعلى للسياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أكد أنهم سيحافظون على وتيرة الضغط على موسكو بدلا من تصعيدها.

ووفقا للكاتب، فإن روسيا تستغل هذه الانقسامات بشكل فعال، وينقل عن مسؤول في وزارة الخارجية الروسية قوله إن “عقوبات بروكسل غير المسؤولة أثرت سلبا بالفعل على حياة الأوروبيين العاديين اليومية، وإن قادة الغرب خاطروا بجعل أوضاع شعوبهم أسوأ على خلفية التهديدات الروسية الأخيرة بمنع الصادرات الغذائية والزراعية. وفي الأثناء، هبت كل من الصين والهند لنجدة بوتين عبر شراء النفط الروسي بأسعار مخفضة”.

ويمضي الكاتب إلى القول إن الحرب إذا ما استمرت حتى فصل الخريف -كما يتوقع الكثيرون- فإن المتاعب الاقتصادية -خصوصا تلك المترتبة على أسعار الطاقة والضغوط السياسية الناجمة عنها- والملل من العقوبات ولا مبالاة الجماهير والتكاليف المالية الباهظة للمساعدات العسكرية المفتوحة وحملات الإغاثة الإنسانية وملايين اللاجئين كلها عوامل قد تتضافر لتقويض دعم الحكومات لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

ويخلص المقال إلى أن بوتين يراقب الموقف بانتظار بروز شروخ قاتلة، إلا أنه مع ذلك يواجه توترات وتحديات خطيرة في الداخل حسب ملاحظات مديري أجهزة المخابرات الغربية الأسبوع الماضي، ولربما بهذه الكيفية ستنتهي الحرب، ليس بضجة أو عبر صفقة مجحفة لكن بانهيار بطيء.

المصدر: وكالات

Share.

محرره صحفية من ريف حلب سوريا خريجة اعلام من جامعة دمشق 2016

Leave A Reply