رام الله- حالة من الفرح انتابت عائلة الأسير الفلسطيني زيد بسيسي من مدينة طولكرم (شمال الضفة الغربية) بعد إعلان الأسرى تعليق خطوة خوض الإضراب الجماعي عقب الاستجابة لمطالبهم.

وكانت الحركة الأسيرة أعلنت مساء أمس الخميس 24 مارس/آذار تعليق خطوة الإضراب بعد استجابة إدارة مصلحة السجون لمطالب الأسرى بالتراجع عن الإجراءات العقابية التي فرضتها عليهم بعد عملية نفق الحرية في سبتمبر/أيلول الماضي.

وفي بيان لهم، حمل رقم “10” ووقّع باسم الحركة الوطنية الأسيرة-لجنة الطوارئ الوطنية العليا، قال الأسرى “نجحنا في تحقيق العديد من الاختراقات في مطالب ومنجزات عملنا عليها منذ سنوات لتحقيقها”.

أما عائلة بسيسي فقد بدّد إلغاء الأسرى للإضراب خوفها على صحته وقد فقد كثيرا من وزنه وتأثرت صحته بعد إجراءات العزل التي فرضت عليه عقب عملية الهروب من سجن جلبوع، وقال شقيقه عدنان للجزيرة نت “في اليوم الذي حرر به الأسرى أنفسهم من سجن جلبوع تم تحويل زيد إلى العزل الكامل، وتنقل على مدار أشهر بين أكثر من سجن في وضع العزل، وذلك أثر في صحته كثيرا وكان من الصعب عليه دخول إضراب عن الطعام”.

رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس: خطوة الإضراب كانت آخر خيارات الأسرى (الجزيرة)

ليس فقط زيد المحكوم بمؤبد و55 عاما، فالعائلة كانت تخشى أيضا على الشقيق الأصغر “أحمد” المحكوم بـ25 عاما والذي تعرض أيضا لعقوبات وحرم من إكمال دراسته الجامعية بعد نقله من سجنه عقابيا، لأنه من أسرى الجهاد الإسلامي أيضا، وقال عدنان “خطوة الإضراب مهمة للأسرى الذين عانوا كثيرا من الإجراءات العقابية، ولكننا نحن عائلاتهم كنا نخشى على صحتهم وأن يطول الإضراب”.

وخاض الأسرى -عددهم 4400 أسير بينهم 32 أسيرة و160 طفلا- على مدار شهر ونصف الشهر إجراءات احتجاجية على فرض إدارة السجون لإجراءات عقابية بحقهم تمثلت في عزل قيادات الهيئات التنظيمية لأسرى الجهاد الإسلامي كما هو الحال مع الأسير زيد بسيسي، وتوسيع نطاق تصنيف الأسرى الأكثر خطورة وما ترتب عليه من فرض عقوبات عليهم بمنع الزيارة والعزل والتنقل الدائم بين السجون، وتقليص فترة الفورة (الفسحة اليومية)، وعودة زيارات أسرى قطاع غزة، وتمكين الأسيرات والأسرى المرضى من التواصل الهاتفي مع ذويهم.

الخيار الأصعب

وخلال ذلك هدد الأسرى بخوض إضراب جماعي في كل السجون إذا لم تستجب إدارة السجون لمطالبهم، وهي ورقة الضغط الأخيرة للأسرى.

وحسب رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، فإن خطوة الإضراب كانت آخر خيارات الأسرى وهي التي أجبرت إدارة السجون على التراجع عن موقفها، فهذه الخطوة ليس من السهل على الإدارة التعامل معها، على الرغم من أنها الخيار الأصعب أمام الأسرى.

وقال فارس في حديثه للجزيرة إن “هذا الإضراب كان سيختلف عن بقية الإضرابات الجماعية التي خاضها الأسرى في السجون، فهو ليس إضرابا مطلبيا بل إضراب لوقف جملة إجراءات والتصدي لحملة عقوبات فرضت عليهم، إلى جانب أن معظم التنظيمات في السجون كانت ستشارك في هذا الإضراب مثل فتح، وحماس، والجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وذلك شكل ضغطا إضافيا على إدارة السجون”.

وأضاف “إدارة مصلحة السجون حاولت من خلال إجراءاتها التفريق بين الأسرى، ولكن ما حدث العكس؛ فالأسرى نظموا أنفسهم وشكلوا هيئة مشتركة قادت الخطوات الاحتجاجية لهم والحوار مع الإدارة وهو ما عزز موقفهم”.

ويرى فارس أن هذه المرة الأولى في تاريخ السجون التي يكون فيها الحوار من خلال هيئة تنظيمية موحدة، وهو ما يعني أن الأسرى أصبحوا في موقع قوة في معركة من شأنها أن تقوّض أي مسعى لفرض إملاءات عليهم.

ويفرض إضراب الأسرى عن الطعام على إدارة السجون الإسرائيلية عبئا كبيرا، كما يقول فارس، وتحاول بكل الوسائل الضغط على الأسرى للتراجع عنه.

وحسب نادي الأسير الفلسطيني، فقد خاضت الحركة الأسيرة 24 إضرابا جماعيا، فضلا عن أكثر من 400 إضراب فردي، تحديدا منذ أواخر عام 2011.

إنجازات الأمعاء الخاوية

وعلى مدار عمر الحركة الأسيرة كانت الإضرابات الجماعية ورقة الضغط الأقوى لدى الأسرى، على الرغم من صعوبة خوضها على الأسرى حيث تتطلب منهم تنظيما وعزيمة وإرادة على خوض مثل هذه الإضرابات.

ويرى الأسير المحرر في صفقة وفاء الأحرار عام 2011 فخري البرغوثي أن معظم مطالب الأسرى الحياتية تحققت بعد خوضهم هذا النوع من الإضرابات.

البرغوثي اعتقل 34 عاما متواصلة، خاض فيها ما مجموعه 12 إضرابا جماعيا؛ أولها بعد اعتقاله بعامين في عام 1980 إذ أضربت الحركة الأسيرة 18 يوما تضامنا مع إضراب سجن نفحة الذي فرضت عليه إدارة السجن العزل، وآخرها كان إضرابه في عام 2004.

يقول البرغوثي للجزيرة نت “كان الإضراب عن الطعام وقتئذ استمرارا لتجربة نضال أخرى ضد الاحتلال، واستمرارا للنضال خارج السجون”.

وفي عام 1992 كان الإضراب الأنجح برأيه، فقد حققت الحركة الأسيرة جميع مطالبها الحياتية في السجون، حيث كانت إدارة السجون تحرم الأسرى من أبسط مقومات الحياة، فكل إنجازات الأسرى لم تتحقق إلا من خلال الأمعاء الخاوية، بخاصة في ظل الدعم الشعبي الكبير خارج السجون لهذه الإضرابات.

المصدر: وكالات

Share.

محرره صحفية من ريف حلب سوريا خريجة اعلام من جامعة دمشق 2016

Leave A Reply