![]() |
2012-02-11 14:39:00 | |
حب .. بين أحضان حدائق الجامعة وأشياء أخرى ! |
||
يوم ربيعي روتيني من أيام نيسان ...الشمس اختفت خلف غيوم الغبار الكثيفة ...الجو ضبابي يثير الكآبة ...وحساسيتي اللعينة .. الكل غارق بالدراسة فقد اقترب الامتحان الذي قد يكرم فيه المرء أو يهان .... ويجب على الجميع الاستعداد بما يستطيعونه من قوة ومن رباط الخيل يرهبون بها عدو العلامات الأول الأسئلة المريخية التي لا تنتمي لأي فصل من فصول كتبنا العملاقة ومحاضراتنا غير منتهية الصفحات ...هذا غير الملخصات التي لا تحمل من التلخيص سوى اسمها وسلاحنا السري الذي بدأ يفقد قدرته السحرية في هذه الأيام ...سلاح الدورات!! وبعد أن تتابعت العطسات لتزعج ضيوف قاعة الدراسة الهادئة ...خرجت لأكمل العطس في مكان آخر !! أحسست بالعطش يجتاحني كعرض آخر من أعراض الحساسية الربيعية التي جعلتني أكره فصول الاعتدال ذات العواصف الخماسينية ...اشتريت زجاجة عصير وتوجهت إلى حديقة كليتنا الغناء ...وأنا أحمل محاضرة بين يدي وأتباهى بها بكوني طالبة مجتهدة "على أساس" بحثت عن مكان أجلس فيه ولكن الحديقة الصغيرة اكتظت بالعشاق !! عشاق من كل الأصناف والألوان فعلى الرغم من كون هذه الحديقة جزءاً من حرم جامعي لكنها بعيدة كل البعد عما يسمى حرمة أو جامعة !! تناثر العشاق على المقاعد متلاصقين هامسين ... لقد كان منظري وأنا أحمل محاضراتي وأقلامي أشبه بشخص يرتدي الفرو في الصحراء ! لم أدري لحظتها بما يجب علي أن أشعر ! بالخجل كوني أحتل مكانا لعاشقين لأمارس فعلا منبوذا وهو الدراسة ! أم شعوري بالقرف من هذا الحب العصري الذي لم يجد سوى حديقة الجامعة "المكان الوحيد الذي نرتاح فيه " مكانا للتعبير عن الرومانسية و الرومانطيقية وقدرة الشاب على الكذب بكلام يسحر المحبوبة التي أجادت تمثيل دور العاشقة الولهة ! لم يعد هناك سوى حديقة الجامعة لكي يتجاوز اثنان الخطوط الحمر والزرق وحتى الخضر وهما يعلمان بأن "الحكومة الأسرية " لا تستطيع أن تراهما ...كيف وقد اختبئا خلف الأشجار لكي يدنسا طهرها السندسي بقرف حبهما !! لطالما أحببت الزاوية تحت الياسمينة ولكني وجدت من سرق مقعدي... زرع ذراعه على كتفها ...واقترب من جسدها قليلا قليلا وهي تبتعد عنه وتتظاهر بالحياء ...وتبتسم وتهمس له " هلأ حدا بشوفنا" ... تلتفت يمنة ويسرة بخوف ... فيمسك ذراعها ويقودها إلى مكان يختفي خلف الجدار ثم تستسلم لمحاولات جسده وتلتصق به وتترك ذراعه لتذرع جسدها وتدنس حرمته دون أن تنبت ببنت شفة .... "وماعاد يهم ما دام ما حدا رح يشوفها" وكأنها الغبية نسيت أن الرب يراها ! أن الأخلاق تبكي انحلالها ...أن المنطق يعيب غباءها فمن لم يحترم حرمة جسدك الآن ...لن يحترم هذا صاحبة هذا الجسد مستقبلا ! أما هو ألا يشعر بالدونية وهو يدنس واحدا من أقدس المشاعر التي أودعها الله في جنان الإنسان ...الحب ... ألا يخاف أن يأتي من يهين جسداً من دمه كما يفعل هو ! لا أظن !! خاصة في مجتمع يحاسب المرأة ويترك الرجل فإذا أهانت امرأة من دمه جسدها فسيكون الموت في انتظارها ...أما هو "فالرجل لا يعيبه شيء" والقليل من المغامرات العاطفية مع فتيات بأجساد وقلوب رخيصة لن يعيب هذا الرجل بل ستصطف الفتيات أرتالا في انتظار هذا العريس الميمون ! خاصة إن كان حسابه البنكي كافيا لجعل عيونهن تعمى عن سوابقه المرضية مع نساء أخريات . تركت مقعدي وتوجهت إلى مكان آخر ... لمقعد ترامى تحت ظل شجيرات أسدلت شعرها الأخضر على الأرض وغنت الربيع بحفيف رقيق...قلت لنفسي "هذا ما احتاجه " ... جلست وبدأت أقرأ في محاضرتي وأشرب عصيري مستمتعة بنسيم نيسان الرقيق رفعت نظري وياليتني لم افعل ... ليتني التزمت بقاعدة "لا أسمع لا أرى لا أتكلم " حتى لايقع نظري على فيلم عري يعرض مباشرة على قناة حديقة الجامعة شهقت وأنا أرى اثنين يتبادلان القبل تحت غطاء الشجر ! يا إلهي ! كنت أطفأ التلفاز عندما ألمح منظرا كهذا واكره الأفلام العربية القديمة لأنها لا تخلو من هكذا مناظر ...أما أن أرى بثا حيا مباشرا فهذا ما لم أكن أتوقعه ! ألهذه الدرجة وصلنا ...ألهذه الدرجة أيها الحب وصلت من الإهانة والمذلة ...هل أصبحنا كالحيوانات نتزاوج في أي مكان؟ لا لا ... أقدم اعتذاري لجميع حيوانات العالم ...معظم الحيوانات تخجل من التزاوج أمام الغير فتذهب إلى مكان قصي بالتالي الحيوانات أصبحت حيية أكثر من بعضنا ! ألم يجد هذان القبيحان مكانا يتبادلان القبل فيه بعيدا عن أنظار البشر ! أي نزل رخيص كان يفي بالغرض ! ب500 ليرة يحصلان على المتعة ولا يؤذيا أنظار الناس بقبحهما ... كم هو رخيص هذا الجسد ...يرتمي في أي مكان وسخ ليعبر عن غريزته المقرفة ليتراكم القرف مرة بعد مرة بعد مرة ...ويتجاهل رائحة العفونة التي تفوح منه بل ربما يعتادها .... هل هذا حب ؟؟أم هي حرية ؟؟ أي حب هذا الذي يسمح لأنظار الناس بأن تستبيح سرية علاقة بين اثنين ؟ أي حرية هذه التي تعرض اثنين بمنظر قرود في حديقة حيوان ! بعد أن أشبعت و أتخمت بالحب والعشق ...لملمت بقية احترامي لمجتمعي ورحلت قبل أن أرى المزيد من صور الحب المخزية ... آه أيها الحب ...لقد تحولت من أسمى شعور يطرب القلب إلى مجرد صفة تلف كافة الأعمال المثيرة للاشمئزاز ... أصبحت مسرحية عري يتبادل فيها ممثلون محنكون... الأدوار ...الكذب والضحكات ! أصبحت مجرد كلمة ...عارية من الشعور أصبح الحب النقي بحاجة لمصفاة من نوع خاص تنقيه من كافة أشكال الحب المشوب المشوه الوسخ ... سأحتفظ لك أيها الحب بصورتك النقية ...ولتبقى مجرد خيال ...نهاية سعيدة لسندريلا ...وبياض لثلج ... سأبقى أعيش هذا الوهم ...لأني لا أريد أن أفقد الأمل وأنا أرى هذه الصور الممثلة لك ...وأنت لست أنت ! عدت إلى مكاني في قاعة الدرس الهادئة بعيدا عن العشاق والمحبين ...وتركت الحب وردة جورية جافة بين صفحات دفتري ... ملاحظة: نقلت شكواي حول مظاهر الحب في حديقة وحرم جامعتي ولكني عدت خائبة فالحارس يخشى المحبين الحانقين إن هو حاول فض عناقا أو قبلة و أمن الجامعة لا وجود له إلا في أحلامنا وقيود الموظفين !admin |