2012-02-12 03:29:43
العنف ضد الرجل ... بقلم : د. زاهر حمدو حجو

قد يستغرب القارئ عندما يرى هذا العنوان وقد يصيبه نوع من الذهول لأن هذه العبارة غير متواترة في قاموسنا ولاننا متعودين على ان تكون المرأة هي الضحية والرجل هو الفاعل

في السنة الماضية اقمنا دورة في ادلب عن العنف ضد المرأة وكنت ولازلت من اشد المناهضين لاستخدام العنف ضد هذا الكائن الرقيق تحت اي ذريعة كانت وكنا وقتها نملك 11 حالة لجرائم الشرف وكان الشقيق بمعظم الحالات هو الجاني

اما هذه السنة فالحمد لله وفي نفس المحافظة لم تحدث اي حالة حتى الان ولكن للاسف الشديدحدثت 6 جرائم قتل قامت بها الزوجة بمساعدة من عشيقها او بتنفيذ تام منه بمباركتها

لا اريد ان اقول أننا دخلنا عصر انقلبت فيه المفاهيم وأصبح الرجل هو الحلقة الاضعف فمازلنا وبصراحة مطلقةفي عصر ذكوري تدين الغلبة فيه بمعظم الحالات لصالح الرجل ولكنني أتعجب لهذا التواتر المخيف لهذه الجرائم خاصة ان قاضيا قد أصدر حكم اعدام بحق احدى الزوجات مع عشيقها القاتل ولم يمضي أقل من شهر حتى حدثت حادثة مماثلة ذهب ضحيتها زوج اخر

بمعظم الحالات ان لم نقل كلها فحكم الاعدام يتربص بمنفذي هذا النوع من الجرائم بينما لاتتجاوزعقوبة جرائم الشرف السنة بعد الاستفادة من الأعذار المخففة

لا اريد لاحد ان يتهمني بانني اضع كلا النوعين من هذه الجرائم بخانة واحدةفشتان من يقتل ليصون شرفه وبين من يقتل لدافع سافل كما يسمونه قانوناولكنني قصدت ان أشير الى ان كلا العقوبتين لم تلجم المرتكبين فلا الحكم المخفف والحكم المشدد قد ردع المرتكب

ما الذي جعلنا نشاهد هذا النوع من هذه الجرائم واقصد هنا الجرائم لدافع سافل بهذه الوفرة وكيف للضحية المزعومة ان تنقلب لجلاد رغم انني استطيع ان اجزم متيقنا أن معظم النساء ليسوا ضحايا في عصرنا الحالي فالسواد الاعظم منهن يتمتعن بحقوق كاملة ويأخذن الدور المنوط بهن في البيت والمجتمع على اكمل وجه بما يتناسب مع كون المرأة نصف المجتمع

من المؤكد ان تغير نمط الحياة وظهور المرأة كلاعب اساسي في معركة الحياة اليومية بحيث انها خرجت من بيتها وصارت تشارك الرجل الاعباء الاقتصادية وتحمل المسؤؤليات ليس مبرر مقنع لحدوث مانراه

والموضوع اعمق من ذلك بكثير وبحاجة لدراسة موسعة تشمل بداية اسس اختيار الزوجة والاضاءة الكاملة لنمط العلاقة التي كانت موجودة بين الطرفين في تلك البيوت المنهارة والابحار لأعمق من ذلك لندخل ذهن وخيال هذه المرأة ونبحث في كيفية نشأة فكرة القتل المدمرة عندها

وبالطبع لايقتصر العنف ضد الرجل على تلك الجرائم التي تظل ورغم ماقلت حالات فردية ومعزولة في مجتمعنا المحافظ بطبعه ولكن الموضوع يتعدى هذه الحالات فعلى سبيل المثال في بلاد العم سام اكثر من 35 بالمئة من الرجال تعرضوا لعنف من قبل زوجاتهن

ولكننا في المجتمعات العربية عموما لانصل لمثل هذه المستويات لعدة عوامل اهمها العرف والعادات الشرقية التي تجعل الرجل قوام على المرأة وكذلك اختلاف القوة الجسمانية بين الطرفين ويتراوح هذا العنف بين الايذاء الجسدي كالصفع على الوجه او استخدام اي الة في متناول اليد وخاصة ادوات المطبخ كالسكاكين وغيرها مما قد ينتج عنه اصابات طعنية ووخذية للزوج وخاصة اثناء النوم وكذلك يشمل العنف الايذاء النفسي والاهمال العاطفي والتهديد بالتحكم بتصرفاته وعلاقاته مع محيطه ورفاقه

على اية حال وكما اسلفت سابقا فالموضوع شائك وهو جانب خفي من قضية اوسع وهي العنف الاسري والذي يحتاج لنقاش صريح ومعمق  للبحث في كل حيثياته المختلفة

وانهي هذا الموضوع الطريف بنظر البعض والغريب بنظر البعض الاخر بعبارة قرأتها في مطلع التسعينيات في احدى الصحف في معرض تناولها لانقلاب فاشل في الاتحاد السوفيتي السابق حيث قام العسكر انذاك بمساندة الرئيس المخلوع غورباتشوف واعادته للسلطة بوجه البرلمان الذي عزله فكتبت هذه الصحيفة:الدبابة الديمقراطية والبرلمان الديكتاتور  واستحضرت هذه العبارة لأنها تصور الواقع بشكل معكوس في ذاك البلد كما نحن الان نتحدث عن قضية يقرأها المعظم بشكل معكوس دوما.



admin