2012-02-12 08:04:13
سيرك دمشق الايطالي:مابين العروض المبهرة و فقر معداتها وأمانها

انتعشت دمشق في الشهر الفائت بقدوم السيرك الايطالي الشهير, الذي يقوم بجولته في أنحاء العالم, و لفتت أنظارنا عند مرورنا من شارع المعرض الخيمة البيضاء الكبيرة المضاءة بطريقة باهرة وملفتة للأنظار


 ووجود العربات الحمراء الكبيرة المصفوفة بانتظام إلى جانب الخيمة.. وتساءلنا لفترة من الزمن عما بداخلها من حيوانات لربما لم نرها شخصيا من قبل ,كوننا لسنا معتادين على هذا النوع من الترفيه في عاصمتنا!

انتظرت معظم العائلات كبيرها بصغيرها افتتاحه بفارغ الصبر إلى أن بدأ بتقديم عروضه
بدأت جولتنا ابتداء من مركبات قطع التذاكر والتي اتسمت بتنظيم مريح وخالي من المشكلات المعتادة..انتهاء بدخولنا وجلوسنا على مقاعد السيرك...والملفت للنظر هو وجود الحراس بشكل كثيف و مركز..وعدم تسامحهم مع أي نوع من خرق للنظام..والتزامهم بقوانين محددة لا نقاش عليها!

بدأت العروض الأولى المتضمنة حيوانات مروضة كالأسود والنمور و غيرها من الحيوانات الغير أليفة, والجدير بالذكر هو وجود قفص يحيط بالحيوانات احتياطا لعدم هروب الحيوانات لا قدر الله..إلى أن أتى واحد من العروض..حيث كان بعض من الشبان يسيرون على حبل على ارتفاع عالي برشاقة ملحوظة..ولكن الغريب بالأمر هو عدم وجود شبكة أو أي وسيلة حماية بأسفل الحبل تحسبا لوقوع احدهم..والأكثر غرابة هو وجود هذا الحبل مباشرة فوق الجمهور..يعني أي زلقة بسيطة قد تصيب أو حتى تودي بحياة هذا الشاب و الجمهور القابع في الأسفل!! انتظرنا مرور هذه الفقرة حابسين أنفاسنا خوفا من وقوع حادث أليم...والأمر لم يكن بعيدا عن ذلك حيث زلّت قدم إحدى الشبان بضع مرات والذي كان على وشك أن يقع..ولكنه تدارى الموقف بتصفيق الجمهور و حولّه إلى نوع من الكوميديا ليوحي لنا بأنه كان مقصودا..والواضح جدا بأنه لم يكن كذلك!

من ثم توالت العروض المسلية منها والمضحك والمدهش, إلى أن حان دور إحدى العروض الخطيرة أيضا, وهو عبارة عن آلة كبيرة تدور حول نفسها بمسافة عالية و شاب يقوم بدوره بالقفز عليها بمهارة عالية أثناء عملية دورانها ..إلى أن قرر أن يستعرض قدراته وأن يضع عصبة على عينيه والقفز بمسافة عالية مغمض العينين على هذه الآلة السريعة ...ولكن هذا الاستعراض لم يبرز سوى فقر خبرته واحترافه..فقد كان على شفى حفرة من الوقوع وإحداث فاجعة أخرى..ولكنه تدارى الموقف مرة أخرى واستعاد توازنه وصفق له الجمهور وهو يتنفس الصعداء!
أهي احترافيته التي أنقذته من الخطر؟أم هو مجرد حظ قد أسعفه في اللحظة الأخيرة؟ وهل سيستمر الحظ معه إلى 28 شباط دون حدوث مأساة يا ترى؟
و السؤال الأهم..هل قامت الدولة ووزارة الصحة بالإجراءات الكافية لفحص الحيوانات تحسبا لعدم نقلها لأي نوع من الأمراض والعدوى لأطفالنا؟

الأمر ليس بأننا لا نرى سوا النصف الغير ممتلئ من الكأس...وليس عملية انتقاد وتحطيم معنويات..لكن الموضوع هو عدم اكتمال أي عمل أو وسيلة ترفيه تدخل على حياتنا..فنحن دائما نتوقع حدوث الأسوأ والفاجعات والمصائب عند حضورنا لمناسبات كهذه..أليس من حقنا حضور شيء كامل من بابه لمحرابه ولو لمرة واحدة؟
ربما أخطئنا الظن عندما اعتقدنا بأن السيرك الايطالي سيضفي شيئا من الحضارة الغير معهودة علينا..لكنه أثبت لنا مرة أخرى أنو بحياتها اللئمة مارح توصل للتم...لازم حدا ينزعها علينا ويطلع شي مو زابط بالأخير





نور عربي كاتبي - شام بوست