2012-02-12 08:24:50
موظف محسووود ....بقلم : بلقيس

لماذا حين يسمع الناس أن أحدهم قد أتيحت له الفرصة للعمل في شركة خاصة تتفنش آذانهم، وتجحظ عيونهم، ويتغامزون ويتلامزون، ثم يبادر أحدهم السؤال قائلاً:وكم الراتب؟

 ويضيف آخر:عظيم! إنه مرتاح في عمله بالتأكيد...ومهما كان مرتبه قليلاً يجدونه أكثر من مرتب موظف حكومي وأن هذا الموظف المحظوظ قد فتحت له نافذة رزق لا تغلق!! حتى أن كثيراً من العائلات يفكرون ملياً إذا تقدم لخطبة ابنتهم شاب يعمل في القطاع الحكومي،بينما يوافقون ودون تردد إن كان المتقدم لابنتهم موظف قطاع خاص خصوصاً إن كانت شركة كبيرة عقارات..منشآت..استثمارات...
نعم ينظرون إلى مافي جيبه آخر الشهر، لكنهم لا يبالون بسيل العرق المتساقط على جبهته حين عودته من عمله آخر النهار وطيلة أيام الشهر، ولا يعدون ساعات الدوام الطويلة؛ فهو يخرج من بيته عند الثامنة في عمل متواصل، بينما يشعر موظف الدولة بالملل نتيجة وقت الفراغ الطويل، فهو يقبض راتبه آخر الشهر رغم أنه لم يفعل شيئا-غالباً- سوى الجلوس خلف مكتبه، واحتساء فنجان قهوة أوتناول صحن فول.
ويعود ذلك الموظف المسكين بعد الخامسة؛ بعد أن يكون موظفو القطاع العام قد تناولوا غداءهم ونعموا بقيلولة طويلة.
وربما أتم هذا الموظف ليلته في عمله لأمر طارئ لا يؤجل لغد بدون إضافي أو حتى يوم إجازة،فعلام يحسد هذا الموظف الذي استغلت كل قواه؟!!
ولا ينظر هؤلاء الناس الذين أغرتهم المظاهر إلى عيني هذا الموظف الدامعتين حين يسمع أن مرتب مديره الأجنبي يفوق الوصف وهو لا يكاد يميز وجهه لأنه لا يأتي إلى العمل إلا نادراً!!
ثم حين يصدر قرار عطلة يوم السبت للقطاع الحكومي يخير موظفو الشركات الخاصة بين زيادة ساعات الدوام مقابل العطلة أو بقاء كل شيء على حاله ، وإذا رغب بزيادة راتبه عليه أن يضاعف ساعات عمله " المضاعفة" وكل شيء بحسابه!
ولا ننسى أن هذا الموظف المنهك قد تلوح له شركته مودعة في ليلة لا ضوء فيها ؛ لأنه لا يوجد عقد إلزامي بين الموظف وصاحب العمل ، خاصة إذا لم يكن مسجلاً بالتأمينات الاجتماعية ، ولا يوجد قانون واضح يحمي هذا الموظف الضعيف من أن ينقطع رزقه يوماً ما.
كما لا يوجد في القطاع الخاص – إلا نادراً – ما يسمى بـ " الترقي الوظيفي " فالشركة الخاصة لا تجد نفسها مضطرة لأن توظف خريجاً جامعياً ، وتمضي معه على الدرب حتى يصبح مديراً أو وزيراً ؛ لذلك تعنون إعلانها بـ " خبرة لا تقل عن خمس سنوات " وتتسلم مع طالب العمل كل ما يحمله من خبرات ومناصب تبوأها قبل أن يتقدم للعمل ؛ لذلك فغالباً ما يكون موظف القطاع الخاص مجرداً من طموح الارتقاء ضمن اختصاصه ؛ لأن الأرقى منه موجود في منصبه ؛ فالمدير يأتي مديراً.....وهلم جراً
فليجد الحاسدون لهم موضعا يحتمل حسدهم بعيداً عن هذا الموظف!

ملاحظة : لكل قطاع حسناته وسيئاته وأنا لا أفضل قطاعاً على آخر ولننظر بعدل لكليهما.