2012-02-12 07:45:20
اعتداء على صحفي ومصوِّر صحيفة (بلدنا) قبل المباراة الفاصلة

جميع من اختار العمل في المجال الإعلامي، يتوقع أن تكون (مهنة المتاعب) بانتظاره في كل تغطية لأي حدث أو تحقيق يكلف به،

وتلك هي متعة العمل الإعلامي الشاق، وذلك قدر كل صحفي، أن يكون (مشغولاً) بعمله حتى التعب، لكن ما حصل مع كادر صحيفة (بلدنا) قبيل دخوله أرض ملعب الباسل في اللاذقية لتغطية المباراة الفاصلة بين الاتحاد والكرامة على لقب الدوري السوري، خالف كل التقاليد، حيث تم الاعتداء بشكل (قاسٍ وهمجي) على صحفي ومصور الجريدة من قبل رجال حفظ النظام، ما يعد مشكلة ليست الأولى في ملاعبنا، ولكنها من أخطرها.
لم نستطع تفسير ما ينتابنا من مشاعر ونحن نسرق النظرات إلى بعضنا و(الهراوات)، (وهي العصي المطاطية التي يستخدمها رجال حفظ النظام) تصل إلى كل منطقة من جسدنا، مع الضرب المبرح بالأيدي والأرجل بكل وحشية
القصة الكاملة...
القصة بدأت عندما كنا (صحفي ومصور) ننتظر الدخول إلى أرض الملعب لتغطية المباراة، بعد أن أرسلتنا الصحيفة من دمشق لتغطية الحدث الكبير، حرصاً منها على نشر التغطية الكاملة للمباراة، وقد كنا كلما اقتربنا خطوة من الباب الرئيسي للملعب، نرى رجال حفظ النظام يضربون بعشوائية كل من تقع عليه (هراواتهم) من الجماهير المتجهة نحو الملعب، وعند اقترابنا من الباب، انهالت علينا ضربات رجال حفظ النظام، فرفعنا البطاقات الصحفية منادين بكل فخر (صحافة)، ومع كل كلمة صحافة قوبلنا بعدد من الضربات، حتى أمر الملازم أول (محمد أمين ديب) المصور بإعطائه الكاميرا، وأمره أيضاً بإعطائه فيلم الكاميرا والموبايل، مع العلم بأن الكاميرا (ديجيتال)! علماً بأن الزميل قال له إن الكاميرا تحتوي صوراً مهمة جداً، وعندما رفض المصور إعطاءه الكاميرا، أمر الملازم ديب العناصر بأن ينهالوا عليه بالضرب المبرح حتى يأخذوا منه الكاميرا بالقوة، فكسروا عدسة الكاميرا و(كرت الذاكرة) ومزقوا (جلود) الكاميرا، حتى أصبحت لاحول لها ولاقوة، علماً بأن المصور رفع بطاقته الصحفية الموقعة من رئيس اتحاد كرة القدم، والتي تخوله دخول جميع مباريات الدوري بكل فئاته، ومباريات المنتخبات لموسم 2008-2009، وكتب خلف البطاقة (تخوِّل هذه البطاقة حاملها الجلوس في المكان المخصص للإعلاميين في السدة الرئيسية)، وكتب أيضاً (يرجى من جميع الجهات تسهيل مهمة حاملها لتأدية مهامه الإعلامية)، لكن تلك البطاقة بالإضافة إلى البطاقة الصحفية الخاصة بجريدة (بلدنا)، لم تقنعا الملازم أول محمد أمين ديب بدخولنا الملعب، وياليت الأمر توقف عند منعنا من الدخول..
المعركة..
للحظات، خلت نفسي وزميلي المصور متهمين بجرم سرقة كبيرة أو جناية لارتكابنا فاحشة كبيرة مثلاً، وذلك عندما كنا نضع يداً على رأسنا واليد الأخرى على المعدات التي نحملها، حرصاً منا على عدم تكسيرها من قبل العناصر الذين فتحوا في وجهنا معركة حقيقية بأمر حاسم من الملازم أول ديب، بحجة أن الملعب ممتلئ ولا يوجد مكان لأحد، ويجب أن تكون أسماؤنا على الباب، علماً بأن معظم الصحفيين دخلوا من دون أن تكون أسماءهم مسجلة على الباب، لأنه من المنطقي أن يكون دخول الإعلاميين سهلاً بوجود البطاقة الصحفية، لكن بعد دخولنا المنصة الرئيسية، لاحظنا أن المكان مليء بالأشخاص الذين لا علاقة لهم بالصحافة يجلسون في مكان مخصص للصحفيين! وفي حديثنا معهم خلال المباراة، أكد هؤلاء الأشخاص أن لا علاقة لهم بالصحافة ولا بإدارة ناديي الكرامة والاتحاد؟؟ ولاحقاً علمنا أنهم لايملكون أي بطاقة صحفية ودخلوا (بالواسطة) إلى السدة الرئيسية المخصصة للإعلاميين.
اعتداء على السلطة الرابعة
بعد تلك المشكلة التي صادفتنا، قفزت إلى أذهاننا (المتورمة) عدة أسئلة: هل قضينا فترة صعبة من حياتنا الجامعية درسنا فيها الإعلام، وعملنا في مجاله حتى أصبحت لدينا خبرة إعلامية كافية في مؤسسات إعلامية محترمة، لتأتي (ثلة) لا علاقة لها بأي شيء يذكر، وتعامل (السلطة الرابعة) بوحشية حقيقية من دون أي مبالغة؟! وتساءلنا: ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن الضربات التي تلقيناها بالعصي أصابت رأسنا (لولا وضع أيدينا) ألا يمكن أن تؤدي إلى شلل أو إصابة قاتلة؟ حتى لو لم نكن صحفيين، هل هكذا يعاملون الجماهير في الملاعب؟..
إلى الجهات المسؤولة
حرصت (بلدنا) على عرض تفاصيل الموضوع الدقيقة حتى تكون الجهات المعنية على علم كامل بالحدث، ونحن نطلب فتح تحقيق في الحدث لأخذ حقوقنا بصفتنا إعلاميين، ومحاسبة المذنبين الذين هددوا حياتنا بشكل حقيقي، كما نطالب بحل المشكلات المماثلة التي تعترض الإعلاميين وحتى الجمهور في الملاعب، لأنها في النهاية (رياضة)، لكن للأسف رياضتنا (بغض النظر عن أنها فاشلة) من دون روح رياضية، والكلمة الأخيرة للمعنيين في الاتحاد الرياضي العام واتحاد كرة القدم واتحاد الصحفيين الرياضيين واتحاد الصحفيين الذين يجب أن لا يسكتوا (كعادتهم) عن هذا التصرف الأرعن..
الجّبان في خبر كان
خلال ضرب المصور سليمان عطايا، لم أستطع استيعاب المشهد القاسي الذي رأيته، وناديت الملازم أول ديب بأن يأمر عناصره بالابتعاد عنه، وتلقيت الجواب بهجوم ستة من رجال حفظ النظام، حيث لم يستطيعوا قراءة البطاقة الصحفية خاصتي، فانهالوا علي بالضرب المبرح بأمر من الملازم، وإذا كان رجال حفظ النظام حريصين على تطويق المشكلات التي تحصل في الملاعب، فجميع من كان في الملعب شاهد مشكلتين كبيرتين، الأولى بين صفوف جماهير نادي الاتحاد، والثانية بين جماهير الكرامة، وكنا نشاهد حجم المشكلات والفوضى التي حصلت، لكن من دون تدخل أولئك العناصر، الذين يبدو أنهم فضلوا التخصص في الاعتداء على الصحفيين بدلاً من مهمتهم الأساسية!
الحقيقة أننا شعرنا بالقهر العميق، ليس من الضربات الموجعة فقط، بل من المعاملة السيئة ووابل الشتائم المهينة التي انهالوا علينا بها، ولا أنكر أنني وزميلي شعرنا بـ(الشلل) لأننا لا نستطيع الحراك، حيث تجمع العناصر وضربونا بالعصي، إلى لحظة قدوم سيارة تقل رئيس اتحاد كرة القدم د. أحمد جبان، الذي كان ينظر إلينا كيف نضرب، فما كان بي إلا أن هربت إلى باب السيارة وطلبت منه التدخل لمنع ضربنا وصرخت بغضب حاملاً البطاقة الصحفية الموقعة منه، فقال: (طوِّل بالك)، ودخلت سيارته بسرعة إلى داخل الملعب، وخرج ولم يعد (ليس عنوان فيلم قتالي) وإلى هذه اللحظة مازلت (مطوِّل بالي)...


عزام العلاف - بلدنا