إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
تتعرض المرأة للتحرش كل يوم عشرات المرات، وهذه الظاهرة للأسف باتت منتشرة بطريقة مزعجة. أظهرت إحدى الإحصائيات إلى أن أربعاً من بين كل خمس نساء يتعرضن للتحرش الجنسي، في حين أقر نحو ثلثي الرجال بأنهم يتحرشون بالفتيات. ولا تقتصر هذه الظاهرة على مجتمع بعينه أو على فتاة دون غيرها، فالمحجبة والسبور، الصغيرة والكبيرة، الجميلة والمتواضعة الجمال، كلهن يتعرضن للتحرش والمعاكسات في كل الأمكنة في الشارع والعمل والمدرسة والجامعة. وللتحرش أشكال عديدة وأنواع مختلفة ابتداء من عبارات الغزل الناعمة مروراً بالنظرات ذات المغزى التي تجرح الحياء انتهاءً بمحاولة لمس كل ما يمكن لمسه.....؟ وقد ازدادت ظاهرة التحرش في الآونة الأخيرة بطريقة لم تعد تخفى على أحد لتصل حد الوقاحة وقلة الأدب، ففي الماضي كان الشاب يتحاشى النظر إلى امرأة بصحبة رجل أما الآن فلم يعد يكترث لهذا الأمر، ليشبعها «بصبصة» غارقاً بأدق تفاصيل جسدها بطريقة تستفز الرجل الآخر سواءً كان أباً أو أخاً أو زوجاً أو حتى صديقا، فالرجل الشرقي بطبيعة الحال يغار على جارته فكيف الحال إذا كانت المرأة تخصه. لكن ما الأسباب التي أدت إلى وجود هذه المطبات في شوارع أخلاقنا، حتى بات الشاب يتحرش بالفتاة على مرأى الجميع؟ في هذا التحقيق التقت «الوطن» مجموعة من الشباب والفتيات لملامسة هذه الظاهرة عن قرب، في مسعى لمعرفة أسبابها والظروف التي أدت لزيادتها.
الظروف الاقتصادية
يؤكد البعض أن سوء الأوضاع الاقتصادية، وانتشار البطالة بين الشباب أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى انتشار ظاهرة التحرش فالشاب الذي لا يملك عملاً، يعيش فراغا لا يحسد عليه، الأمر الذي يجره لارتكاب الحماقات والأفعال اللامسؤولة، وغير المدروسة، لتبقى الشوارع والطرقات مرتعا للتسكع والوقوف على الزوايا وأمام المدارس والجامعات ليبدأ بمعاكسة هذه والتحرش بتلك....
السيد «ر. و» يرى أن الفقر هو سبب أساسي يدفع الشخص لارتكاب الأخطاء فيقول: الفقر أولا وأخيراً، سبب لكل داء اجتماعي، فعندما يغرق الشاب بالبطالة يعاني من الفراغ، حينها لا يجد مفراً من ملله سوى الهروب إلى أماكن تكثر الرذيلة، وينعدم الرادع فيها......
وقد يلجأ إلى رفاق السوء الذين يأخذون بيده إلى التهلكة، ويعلمونه أشياء غير أخلاقية كالتحرش مثلا.
الكبت سبب آخر
عندما يترعرع الطفل في بيت مملوء بالتفهم والتفاهم، تتسع أمامه مساحة الحرية، التي تفتح بدورها مجالا للحوار والتعبير عن الذات، والمتطلبات والحاجات والرغبات، وعلى أساس هذا الحوار يقوم الأهل بترشيد الطفل وتربيته وتعليمه الصح والخطأ، ليغدو شابا خاليا من العقد قادرا على التمييز بين ما يجب ومالا يجب فعله.
أما إذا نشأ الطفل في بيت يرفع شعار «لا» التي ترفض النقاش وتسد أمامها كل الطرق المؤدية للتعبير عن النفس واحتياجاتها، فسيغدو هذا الطفل إنسانا غير متوازن يفرغ طاقاته بكل ما منع منه وأبعد قسرا عنه كرد فعل طبيعي للكبت الذي عايشه وتربى عليه.
السيدة خنساء «33» سنة تقول: التحرش الجنسي سلوك غير أخلاقي، يصدر في الأغلب عن الرجال ضد النساء، وهو سلوك ينبئ بتفسخ المجتمع، ويعكس وضعاً مجتمعياً مؤلماً، وفي الأغلب ينتج هذا السلوك عن جو مضغوط وغامض لا وضوح فيه ولا حوار، ولا تعبير عن الذات ومن الممكن أن تنتج هذه التصرفات من الأوضاع الحياتية الصعبة كالفقر والحاجة، وظروف حياتية غير متوازنة منذ الطفولة كالتعرض للضرب والإهانات فينتج عن هذا الطفل رجلاً مستهتراً هشا ما أن تسنح له الفرصة للقيام بأي سلوك غير أخلاقي من تحرش أو سرقة وغيرها من الأفعال المنافية للأخلاق إلا ويستغلها لتفريغ طاقاته وكبته المزمن.
المرأة أولا
سامر «23» سنة: يلوم الفتاة ويعتبرها هي من تدفع الشاب «لتلطيشها» وتسميعها كلاماً جميلاً ومعسولاً فيقول: لايمكننا تحميل الشاب المسؤولية كاملة وتبرئة الفتاة التي تدفع الشاب للتحرش بها مرغما من خلال ملابسها الفاحشة واللافتة للنظر والسلوكيات وطريقة المشي التي هي أقرب للرقص، كل هذه الأفعال ما هي إلا نداء من الفتاة ليتحرش بها الشاب ويعبر لها عن جمالها وأناقتها، فهل من المعقول أنها وقفت لساعات أمام المرآة لتغري بنات جنسها؟ فالشاب بالنهاية كتلة أحاسيس تتحرك مشاعره بمجرد نظره لفتاة تلفت انتباهه وتغريه. وأمام كل هذا الإغراء لا يستطيع الوقوف صامتا.
نساء مبادرات
سائر. م «35» سنة: يؤكد أن التحرش الجنسي لم يعد حكراً على الرجل، فالفتاة اليوم ومن شدة ضغط المجتمع عليها وحرمانها من كل حقوقها وأبرزها الاعتراف بها ككائن حي له متطلباته ورغباته ونكران حق الاستقلالية عليها، كل هذه العوامل مجتمعة تدفعها للبحث عن حريتها وطلباتها خارج القمقم الذي تعيش فيه، فقد تقوم بملاحقة الشاب والاتصال به، وفي أحياناً كثيرة قد تطلب منه طلبات يخجل هو من طلبها، فالفتيات في وقتنا الحالي يبحثن عن العبث أكثر من العلاقات الجدية.
السيدة ع. س «30» سنة تقول: تعاني المجتمعات العربية من ظاهرة التحرش أكثر من غيرها، والسبب بذلك طبيعة القوانين والأنظمة والتقاليد الاجتماعية التي تحكم هذا المجتمع بدءاً من الكبت الاجتماعي الذي يعانيه الرجل والمرأة معاً والذي تحكمه عادات وتقاليد بالية تحرم وتمنع الاختلاط الطبيعي بين الجنسين، وانتهاء بالضعف الاقتصادي الذي يقيد شبابنا، الأمر الذي يجعل الجنسين مرتبطين بالعائلة وأفكارها.
تضيف ع. س: إن الرجل في مجتمعاتنا العربية هو السيد والآمر والناهي ويحق له مالا يحق للأنثى، ما يعطيه الحق والقوة في التجرؤ والتحرش بغيره فهو بالنهاية إنسان يملك من الطاقة والرغبات الإنسانية ما يدفعه للبحث عن تصريف لها، وكما هو معلوم حياتنا العربية تفتقد للأنشطة الاجتماعية الرياضية وحتى الأنشطة الخيرية التي من شأنها استيعاب طاقات الشباب، لتفريغها في أعمال ونشاطات تعود عليهم وعلى الآخرين بالفائدة، وبرأيي هذه الظاهرة ستزداد أكثر وأكثر في حياتنا العربية لأن العالم أصبح قرية صغيرة وما كان ممنوعا أصبح متوافراً بكثرة على الإنترنت ووسائل الاتصالات الحديثة وبالتالي انفتاح الشباب ووعيهم على متطلباتهم يزداد يوماً بعد يوم، وأمام انفلات المجتمع العربي وتحريمه للعلاقات بين الجنسين ستتفاقم مظاهر الفساد الاجتماعي من تحرش جنسي إلى خيانة زوجية إلى طلاق أسري.
أيهم بني المرجة «25» سنة: المعاكسة أو التحرّش، هي حصيلة أسباب عديدة منها النفسية والاجتماعية والتربوية، وأعتقد أن هناك زناداً يطلق العنان لهذه «الحركشة» سواء من الفتاة أو الشاب، فمثلاً قطعة الملابس التي أصبحت عادةً دارجةً لدى كثير من الفتيات هي زناد لحركشة الشباب بها وهنا قصدت استخدام كلمة «قطعة» وأعني عدم الاحتشام في الملبس، وكذلك الأمر بالنسبة لعطر وسيّارة الشاب التي تكون زناداً للفتيات للتحرّش به.
أمّا الأسباب التي دفعت بالجنسين للمعاكسة والمضايقة فهي تتأصّل داخل الفرد منذ الصغر وهي مسؤولية تربوية واجتماعية بحتة، فالفرد «ذكراً أم أنثى» عندما ينشأ في كنف والدين لا يمارسان سياسة الكبت والحرمان، ولا يعملان على حجبه عن الجنس الآخر بصورة خاطئة، ولا يجعلان من الجنس المعاكس لغزاً ينبغي اكتشافه واستغلاله والنظر إليه كمادة، ويرشدانه/ها بضرورة الاحتشام في الملبس وانتقاء الكلمات والأحاديث اللبقة، عندها سيكون هذا الفرد بعيداً عن مضايقة الآخرين ومضايقتهم له في المستقبل.
يسهم المجتمع أيضاً في زرع وتفاقم هذه الظاهرة السيئة من حيث عدم وجود ضوابط لضبط هذه الظاهرة وعبر تكريس أفكار خاطئة، منها على سبيل المثال لا الحصر: حركشة الشاب بالفتاة في الطرقات العامّة أصبحت -عادية- وعلى الفتاة أن تعتاد على ذلك، مسألة تطبيق الفتاة للشاب في الأماكن الخاصّة والحدائق العامة والجامعات غدت مسألة عادية ومقبولة وأصبح الشاب معتاداً على الذهاب لتلك الأماكن من أجل ذلك، لذا فإن حل هذه الظاهرة يكمن في التربية أولاً والمجتمع ثانياً.
مكان العمل بؤرة للتحرش
لعل مكان العمل من أكثر الأماكن أمنا لممارسة هواية التحرش التي يقوم بها الرجال، فترى الزميل يتحرش بزميلته أو الزبون بالموظفة، والموظف مع الزبونة... وهكذا.
ولكن من أقسى أنواع التحرش على الفتاة عندما يقوم مديرها بالتحرش بها ومساومتها ووضعها بين خيارين إما تلبية طلبه أو تركها للعمل، عندها الأمر سيتوقف على ظروف الفتاة، ولا يمكننا هنا أن نصف هذه الفتاة بقليلة الأخلاق في حال استجابت لمديرها فقد تكون ظروفها المادية والفقر والحاجة والعوز وقلة فرص العمل من الأمور التي تدفع الفتاة للاستجابة.
تقول الآنسة فردوس قاديش: بات من الضروري التجرؤ على طرح هذه المشكلة في وسائل إعلامنا وصحفنا ومجلاتنا وعدم السكوت عنها ووضع حل لها ضمن قطاعات العمل المختلفة الخاصة أو التابعة لدوائر الدولة حيث تنتشر في صفوف مكاتبها العريضة والملأى بقصص نقشت بأذهان الكثير من النساء اللواتي ذقن مرارتها، وأنا كالكثيرات تعرضت لها لكن ما السبيل للحل؟ فليس أمامنا سوى البحث الدائم، فما تعرضت له في أماكن عملي السابقة قد جعلني أكره أنني أنثى!...
وغياب القانون المساعد الأول ولكون المرأة على عدم دراية كاملة بحقوقها، وماهية القوانين «مع التأكيد على عدم فعالية تطبيقها» جعلها تقع في شباك هذا المرض الخبيث أكثر وأكثر، فالثقافة القانونية توضح الحقوق التي تتمتع بها المرأة في أماكن العمل، وكذلك توضح الشروط الصحية والسليمة الواجب توافرها في تلك الأماكن، إضافة إلى الحقوق المادية التي تترتب عليها في حالة الطرد من العمل إذا كان السبب في هذا الطرد هو عدم الاستجابة لرغبات رب العمل.
انا لا اعتقد بان الفتاة هي التي تدفع الرجل للتحرش بها لانها ضحية و الرجال هم الذين لا يستحون و يبداون بملاحقة الفتيات
يجب على الأسرة أولا أن تربي أبنائها جيدا وتغرس في نفوسه الوازع الديني القوي، ثم يجب على الشاب ثانيا ًأن يشعر بالمسؤولية تجاه مجتمعه فهو قائد من قادة المستقبل ، ويجب أن نعلم جميعاً أنه إذا صلح الشباب صلح المجتمع، وإذا فسد الشباب فسج المجتمع. لذلك أيضاً يجب إصدار قوانين رادعة للشباب الذين لم تتسنى لهم الفرصة ليتربوا جيداً. باللإضافة إلى أنه يجب على الدولة أن توفر لهم وسائل الدعم لاستغلال طاقات الشباب في الأمور المفيدة، حتى لايصبح الفراغ جزء من حياتهم فيقومو بالتالي بأعمال غير أخلاقية.لهيك "شوفوا مشاكل الشباب وحلوها"