|
هل أنت شاب وسيم ومهضوم، وتمتلك سيارة موديل عصرها، ومن أصحاب العقارات، وعملك يحقق بريستيجاً معيناً؟.. إذا كانت إجاباتك (نعم)، فهنيئاً لك أيها الشاب، فإنَّ الفتيات الراغبات في الزواج بك يقفن بالطوابير، لأنك -وببساطة- تحقّق مواصفات الزوج المثالي لهذا العصر؛ على اعتبار أنَّ الطيبة والأخلاق الحميدة والشهادات باتت تحتلُّ المرتبة الثانية عند الكثير من فتيات اليوم المُقدمات على الزواج، وهنا لا نريد أن نظلم الفتيات ونتهمهنَّ بالمادية، ولكن ما ذكر سابقاً بات واقعاً لايمكن تجاهله أو نكرانه؛ على اعتبار أنَّ عصر اليوم فرض متطلبات لم تكن موجودة في الأمس؛ الأمر الذي جعل الزواج عقبة جديدة تُضاف إلى عقبات عديدة يمرُّ بها الشاب في حياته، كالبحث عن عمل، وتأمين معيشته، وامتلاك منزل، وإيفاء قروض...
في دمشق.. وداعاً لاختبار الحموات..
في دمشق ربما مغريات الحياة كثيرة؛ الأمر الذي يجعل معظم الفتيات لايرضين بالقليل عند الإقدام على الزواج، فيسرن حسب المثل القائل: "يلي ببيت أهلها على مهلها". ولكن على الرغم من أنَّ هذا المثل قد يجرّ الكثير من الفتيات إلى العنوسة، وبالتالي سيبقين من دون زواج لكثرة الطلبات التي تفرض على العريس، إلا أنَّ جزءاً لابأس به من الفتيات يفضلن البقاء دون زواج على الزواج من شخص لايؤمن لهن مستوى معيناً يحلمن به؛ وإن كان البعض منهن، ومع مرور الوقت، يتنازل عن بعض الطلبات خوفاً من أن يفوتهن القطار ويبقين في منزل الأهل.
فالفتيات (في دمشق)، اللواتي يرضين على سبيل المثال بالعيش في منزل أهل العريس أو القبول براتب قليل من الزوج، باتوا يعدّون على الأصابع. وهنا أرجعت لبنى محمد (اختصاصية اجتماعية) السبب إلى أنَّ فتاة اليوم باتت مختلفة كلياً عن فتاة الأمس. ففي أيامنا هذه تدرس الفتاة وتعمل، وأحياناً يكون وضعها الوظيفي جيداً وراتبها أكبر من العريس المتقدم لها. لذلك لم تعد تلك الفتاة مضطرة لقبول القليل، وعلى العريس أن يوازيها في الراتب والعمل إن لم يكن متفوقاً عليها، وعليه أن يؤمن لها مستوى أفضل من المستوى الذي استطاعت الفتاة أن تحقّقه لنفسها.
وتابعت الاختصاصية الاجتماعية: "لعلَّ شهرة نساء دمشق في طريقة اختيار العروس والامتحانات التي كانت تخضع لها تلك الفتيات من قبل الحموات باتت أثراً يكاد يندثر؛ إذ إنَّ دور الأم والخالة ونساء العائلة بات محدوداً بعد أن أصبحت الفتاة تختار الشاب والعكس بالعكس. وبدل أن تذهب الأم لترى العروس وتقرّر ما إذا كانت صالحة زوجةً لابنها، أصبح الشاب يعلن لأهله عن رغبته في الزواج من فتاة معينة دون أن يكون مستعداً غالباً لسماع آراء تخالف رغبته".
وفي المقابل أصبح من الصعوبة بمكان إجبار الفتاة على القبول بالزواج من شاب لم تعرفه أو لم يعجبها بطريقة أو بأخرى.
وما بين الأمس واليوم أصبحت الفتاة سيدة قرارها، وباتت شروطها تزداد صعوبة..
أن يكون الزوج ثرياً.. العنوان الأبرز للفتيات في حماة
في حماة تعدُّ الحالة المادية المستقرة لأيّ شاب يرغب في الزواج العنوانَ الأبرز لمعظم الفتيات والمطلب الأساسي لهنّ؛ باعتبار أنَّ ذلك يؤهله لتأمين المسكن وتلبية متطلبات الأسرة المتصاعدة في ظلّ هذا العصر الذي تسوده الصبغة الاستهلاكية البحتة.
علا (فتاة في العشرين من عمرها) تدرس في كلية الآداب، قالت: "من أهم الصفات التي أتمناها في فتى أحلامي أن يكون متعلماً وحاصلاً على شهادة جامعية، كي نتفق في وجهاتنا ومواقفنا. فالحياة صعبة ومشاكلها كثيرة، والرجل المثقف المتعلم يُشعر الزوجة بالراحة والأمان والطمأنينة"، كما تشترط أن يكون وضعه المادي مقبولاً إلى حدّ ما؛ لدرجة تمكنه من إعالة الأسرة في المستقبل.
من جهتها أحلام لم تتفق في رأيها مع علا؛ فهي تشترط في زوج المستقبل الثروة والمال، وتقول: "لايهمني أن يكون زوجي متعلماً أو موظفاً، فأنا أرغب في زوج ثري جداً يحقق كلّ ما أتمنى وأشتهي. فأنا أحب الموضة والمكياج والإكسسوارات والسفر والرحلات"، متمنية أن تحظى بزوج قادر على تلبية طلبها، مضيفة: "بالإضافة إلى أنني لا أتحمل أن أعيش في بيت أهل الزوج أو بيت إيجار. ولذلك أرغب في زوج يملك بيتاً وسيارة فارهة، ولا أعير اهتماماً لموضوع السن الذي لا ينتقص من مواصفات الرجل بل يزيده هيبةً ووقاراً وحكمة".
هيفاء (21 عاماً) رأت أنَّ فارس أحلامها يجب أن يكون جذاباً وحسن الشكل، كما ينبغي أن يكون أنيقاً ومرتباً و"مسايراً للموضة"؛ معتبرة أنَّ شكل الرجل الخارجي يمثّل جزءاً مهماً من شخصيته وطريقة تعامله وعلاقته مع الآخرين، علاوة على أنَّ ذلك له انعكاسات وراثية تطبع الشكل الخارجي للأولاد الذين ستنجبهم منه مستقبلاً.
ومن خلال استطلاعنا، لمسنا أنه لا تنسحب مقولة مفادها أنَّ "الرجل الشرقي يريد زوجة كاملة الأوصاف" على الرجال فقط، بل تشمل النساء أيضاً؛ بدليل أنَّ معظم الفتيات في وقتنا الحاضر يتمنين أن يكون زوج المستقبل ثرياً ومثقفاً ووسيماً وعصرياً. لكن في نهاية المطاف لا خيار أمام كثير من الفتيات سوى تخفيض سقف آمالهن، بعد أن يشعرن أنَّ قطار العمر سيفوتهن ويقبلن بزوج يلبّي شيئاً مما يتطلعن إليه .
في طرطوس .. النصيب هو الرابح
الواقعية تجعل فتيات طرطوس ينظرن إلى الزواج من ثلاث وجهات نظر؛ الأولى تنطلق من الحب، والثانية من الشروط الموضوعة مسبقاً، والثالثة من الواقع الذي يقوم على "النصيب"، فأيها ينتصر في النهاية؟..
الحب فشل على الرغم من استجدائه، والصبر من أجله، ولكن لا حبَّ ينتهي بالزواج!!.. حيث انهزم هذا الشرط الوحيد الذي يدوس تحته كل الشروط الأخرى.
أما الطريق الثاني فهو ما يتداول بالأحاديث عن الفتيات اللواتي تأخرن في الزواج.. فمثلاً تقول فلانة: "نور لن تتزوج إن بقيت تضع هذه الشروط، تريد المال والجاه والعلم.. شو بدها تكوش على الدنيا؟".
نعم يوجد مثل هذه الفتيات في المجتمع، لكن هل نجحن في فرض شروطهن أو لا؟..
سميرة ولينا (البالغتان 29 عاماً) وضعتا الشروط المعتادة، التي تبدأ بالمال أولاً، ثم الجمال، وثالثاً أن يكون الشخص معروفاً، وإلى آخره من الطلبات التي توصل الفتاة بعدها إلى قناعة؛ إما بالتنازل أمام ضغط الأهل اليومي أو بالاستمرار في هذه الشروط إلى ما شاء الله.
أما الطريق الثالث فهو الذي وصلت إليه أغلب البنات، وفق ما أكدته المتزوجات اللواتي أحببن ووضعن شروطهن المسبقة ولكن جاء النصيب وانتصر في هذه المعادلة.
"النصيب".. الإجماع الذي توصَّلت إليه المتزوجات اللواتي يؤكدن عليه للفتيات. والنصيحة التي كانت بجمل؛ ألا تضع الفتاة شروطها ولا تأمل من الحب الكثير، فالنصيب أقوى من الكل. ففتاة الـ22 سنة لن يكون زواجها حال فتاة عمرها 35 سنة، والمتعلمة ليست كالمثقفة، والحالة الاجتماعية تفرض عليك بيئة وجو معين.
في النهاية النصيب هو القدر. وكما تقول الجدة أم سمير: "الولادة والزواج والموت قدر لا يتدخل به الإنسان".
ولكن في النهاية وصلنا إلى نتيجة أنَّ الشروط المثالية، التي تتقلب وفق وجهات النظر، غالباً لا تكون مثالية، والزواج في النهاية هو الغاية. وعندما تجد الفتاة الشاب الذي يريد الزواج غالباً ما تتوجّه إليه، وتنسى الشروط وغيرها، لاسيما بعد ارتفاع سن الزواج، والصعوبات التي تعترضه.
الحلبيات يتنازلن.. والزواج أصبح سهلاً ومفقوداً!!..
في حلب الزواج أشبه بمعادلة ومجموعة من الأسئلة على الشاب أن يحضر إجابات عنها قبل التقدم إلى أيّ فتاة؛ حيث يكون الموضوع على الشكل التالي: قرر، وبعد أن قرر لم يجد شيئاً يقدّمه عند الدخول إلى أهل الفتاة، وبعد أن دخل كانت الأسئلة: هل تملك عملاً، ماذا تعمل؟.. فقال إنني خريج إحدى الجامعات السورية، وذكر الاختصاص، فُسئل مرةً أخرى: هل تملك عملاً؟.. فأجاب: نعم والمهنة "كذا كذا"، فسئل مرةً أخيرة (وطبعاً عن العمل): لماذا لا تعمل بالشهادة التي حصلت عليها؟، فأجاب لأنه لا يوجد من يحتوي شهادتي.. ثم بدأت الأسئلة الحقيقية: هل تملك منزلاً، فأجاب لا ولكن سوف أستأجر منزلاً.. ولحق السؤال سؤال آخر (ولكن من الشاب هذه المرة): كم تطلبون "متقدم ومتأخر"، والإجابة من الأهل كانت: "لن نختلف". وبعد القال والقيل تصبح معادلة الزواج في حلب 200 ألف مقدم ونفس المبلغ متأخر ونفسه كذلك للذهب أو ما يسمى (ملاك) بالحدود الدنيا، ويرتفع المبلغ ليصل إلى المليون لكل واحدة من تلك الشروط بالحدود العليا. هذا ما دأبت عليه العادات الحلبية عند الدخول إلى منزل فتاة المستقبل، لتكون مثاليةُ الزواج ضمن إطار المال.
الماضي البعيد...
تروي إحدى الجدات المسنات قصص الزواج، التي لم تعتمد يوماً في ذلك الزمان على المال ولا حتى على نوع المهنة، وإنما على النسب والأخلاق؛ حيث كانت الأمثال قد وضعت في مكانها على حد قولها، كـ: "خود الأصيل ولو كان عالحصير"، و"تجوز الفقير والمغني الله"، و"عطي الشب للصبية وشلفون في البرية بدبروا حالن"، وغيرها من الأمثال. وبالنسبة إلى متطلبات ذلك الزمان، فقد كان الأهم في مواصفات الشاب أن يملك الشاب عملاً، على مبدأ "كار بالأيد أمان من الفقر"؛ حيث كان الزواج في تلك الفترة عند بيت أهل العريس، حتى تتحسّن ظروف الشاب المادية ويتمكّن من شراء بيت مستقل عن ذويه.
في الماضي القريب..
أي في السنوات العشر الأخيرة زادت الطلبات على الحدود المنطقية، بل أصبحت تكاليف العرس وحدها تقارب مصروف خمس سنوات للمعيشة. وصحيح أنَّ (المتقدم والمتأخر) غير مقبوضين في حلب -وهي المحافظة الوحيدة التي لاتقبض ذلك المبلغ- إلا أنَّ شرط وجود المنزل كان أساسياً وكافياً للحصول على الفتاة، وهو ما حال دون وجود العروس في ذلك المنزل. لكن لوحظ في العامين المنصرمين التساهل في الزواج من قبل أهل الفتاة والفتاة نفسها. واكتفى الأهالي بعرس شكلي وبيت إيجار وعمل معين يكفي الاحتياجات الأساسية؛ وذلك بسبب العنوسة التي كانت تطلق سابقاً على من تجاوزن سنَّ الثامنة عشرة. وتغيَّر المفهوم لتصبح العانس في حلب من تجاوزت الخامسة والعشرين. وبدأت الفتاة الحلبية تتنازل في طلباتها، بل وباتت ترضى، دون أيّ شرط، في بعض الأحيان، لكن رغم ذلك بقي الشاب الحلبي خجولاً ورافضاً فكرة الزواج.
الفتاة والزوج المثالي..
في حلب جميعهنّ مرهفات الإحساس، يتميَّزن بالعفوية، والبساطة ووو.. وتتعدَّد الآراء حول مواصفات الزوج المثالي؛ فإحداهن رأت أنَّ الرجل المثالي يجب أن يكون "free"، وأخرى رأت (بنظرة أهالي حلب المعتادة) أنَّ عليه أن يكون ملتزماً دينياً.. ليرسو القرار الأخير لفتاة حلب، كغيرها، على أنَّ الزوج يجب أن يكون "رومانسياً" ولطيفاً وصادقاً ومعتدل الغيرة.
في الرقة.. الزوج المثالي عملة نادرة الوجود
في الرقة تباينت الآراء حول مواصفات العريس المثالي تبعاً للمستوى الثقافي والاجتماعي، ودرجة التعلم. فالبحث عن زوج كامل المواصفات يشبه إلى حد بعيد البحث عن إبرة في كومة قش.
بعض الفتيات، اللواتي تفرض عليهن العادات والتقاليد السائدة الزواج من أبناء العم، يصبح الزوج المثالي في رأيهن هو أيّ شخص آخر غير ابن العم. ومن الطريف ذكره أنَّ إحدى القرى في ريف الرقة تقتصر مواصفات الزوج المثالي فيها على الزواج برجل متزوج وليس بأعزب؛ لأنَّ العادة في تلك القرية تقضي بأن يتزوج معظم الرجال مرتين. ولذلك تحبّذ الفتاة أن تكون هي الزوجة الثانية، لأنها هي الأكثر حظوة عند الرجل.
ترى ندى (طالبة جامعية) أنَّ زوج المستقبل بالنسبة إليها يجب أن يتمتَّع بمستوى ثقافي يوازي مستواها، وتفضّل أن يكون ميسور الحال، كما ينبغي أن يكون ممن يؤمنون بحرية المرأة. وترفض ندى بشكل قاطع الارتباط بشخص غير متعلم حتى لو كان ثرياً جداً.
أما علياء (طالبة جامعية) فقد اعتبرت أنَّ البحث عن فارس الأحلام، الذي يأتي على حصان أبيض ويخطف فتاة أحلامه، قد أصبح أضغاث أحلام؛ لأنَّ الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها كثير من الأسر تُجبر الفتاة على أن توافق على العريس الذي يعجب أهلها، وليس لها أيّ حجة برفض العريس إن كان مقتدراً مادياً. ولعلَّ قصص الحب الخالدة لم يعد لها مكان في مجتمع تسيطر المادة فيه على كل مكوناته.
وتتساءل سميرة (معلمة): هل تستطيع الفتاة في مجتمعنا أن تضع مواصفات للزوج المثالي؟؛ حيث إنَّ معيار الزواج الناجح الذي رسخ في تفكير معظم الفتيات هو توافر المال؛ فمن دونه سيبوء الزواج بالفشل. وهذا المقياس ليس صحيحاً في جميع الأحوال، لأنَّ قصص الطلاق والزيجات الفاشلة التي تحدث في الأسر الغنية أكثر بكثير من نظيرتها في الأسر الأقل ثراء.
وتضيف سميرة: "الزواج علاقة بين طرفين، وأيُّ خلل في هذه العلاقة يؤدي إلى أسرة مفككة. والحب بين الطرفين هو أساس الزواج الناجح، لأنه سيولد التفاهم بين طرفي العلاقة الزوجية. لذا يجب أن يكونا متقاربين من حيث المستوى الثقافي والاجتماعي".
فيما نفت مريم (موظفة) وجود الزوج المثالي في المجتمع؛ لأنَّ أيَّ شخص تحلم به أيّ فتاة وهي في مقتبل عمرها قبل الزواج سرعان ما تظهر عليه صفات مغايرة بعد الزواج.
وتضيف مريم: "هناك الكثير من الفتيات يشترطن وجود الحب بين الطرفين، ووجود الحب وحده قد يسهم في التعايش بين الطرفين لفترة زمنية قصيرة، لأنَّ المشاكل الاقتصادية والضغوط المادية ستزعزع أركان هذه العلاقة وستتحوّل إلى نموذج حياتي ثابت في حياة الأسرة".
المصدر : بلدنا
|