RSS

للحصول على اخر الاخبار اول باول وقت حصولها يمكنك الاشتراك بخدمة RSS عبر الرابط التالي:

الارشيف


الاسبوع الماضي








محرر أون لاين


 تحية
 رقيقة لكل
 القراء الاعزاء
 الذين يرافقوننا خلال هذه الفترة

تصويت

إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك

نعم
لا
ربما



القائمة البريدية

البريد الالكتروني:


ثمانيني لعشقه الغابة اعتزل الناس والاولاد منذ أربعين عاماً

مجتمع واسرة

ثمانيني لعشقه الغابة اعتزل الناس والاولاد منذ أربعين عاماً
ثمانيني لعشقه الغابة اعتزل الناس والاولاد منذ أربعين عاماً

على جدول نهر صغير يمر مخترقاً بلطف خبايا غابة منسية في أسفل الجبل القريب جداً من سهول ومرتفعات كسب وغابات الفرنلق، على هذا الجدول يعيش شيخ معمر مع الأشجار والرياح ومع البرد والنسمات الصيفية، منسجماً مع ظروف الطبيعة المتبدلة. "علي الجانودي" معمر ثمانيني يعيش في قرية صغيرة على طريق "كسب- اللاذقية"، تبعد حوالي خمسة وثلاثين كيلومتراً عن مركز المدينة، يجلس وحيداً لا يحدث أحداً، يلملم العيدان من على جانبي الجدول القريب، يشرب من مائه، ويأكل مما يزرعه ويطهوه على موقد حجري قد عمّره حجراً فوق حجر، وينام داخل الخيمة التي يبنيها في الصيف لتحط من دعائمها رياح الشتاء العاتية، ورغم كل ما يحصل بقي إلى اليوم ينام فيها كاسياً جسده العتيق بأغطية قد بللها ماء المطر.

موقع eLatakia زار القرية الصغيرة وبحث كثيراً عن الشيخ العجوز، ليلتقيه في الطريق وهو ذاهب إلى خيمته وأرضه الصغيرة.

"علي الجانودي" قال لموقعنا عندما سألناه عن سبب إقامته هنا: «أنا هنا منذ أربعين عاماً، أجلس وحيداً، أنا وحدي و"بحالي"، هذه الأرض التي أجلس بها هي من حق أمي كما باقي الأراضي التي من حولكم، جميعها لي أنتظر وطوال السنين الأربعين أن يدفع سكان القرية ثمن الأراضي التي يزرعونها، وأيضاً البيوت المقامة على بعضها، أنا الآن بلغت الثمانين من عمري وما زلت أنتظر وسأظل أنتظر».

الشيخ العجوز كان ملولاً على الرغم من ترحيبه الطويل بنا حينما قدمنا إليه أثناء جلوسه على أحد مفترقات القرية وحيداً، أجابنا بعد إلحاحنا على  
بعض الأسئلة: «لا أقبل مساعدة أحد دون أجر، لدي أولاد يصرفون عليّ، وأنا ما زالت قادراً على العمل، إن شاء الله».

لم نستطع إطالة المدة في مجالستنا للسيد العجوز الذي زرنا جيرانه ومن يعرفه في القرية، فيقول السيد "حسن جقل": «لا تصدق إن قلت لك بأنه ميكانيكي بارع، رجل تحمّل وما زال يتحمل أقسى ظروف الطبيعة على الإطلاق، حينما يتشكل الضباب ويسقط الثلج وتنهمر الأمطار وتهب الرياح، يكون داخل خيمته على طرف نهر القرية كجندي مستبسل في معركته، كريم وطيب القلب، يتجنب الناس ظناً منه أن ذلك أحسن الأعمال لتفادي المشاكل التي ستأتيه من مخالطتهم، يرد السلام على الذي يشعر بأن سلامه حقيقي، ولا يرد على من يستهزئ بكبر سنه وأفعاله التي يقوم بها في منطقته التي تـُبدي مدى عنايته بها وحرصه عليها».

قصص غريبة يرويها الطبيب البيطري "محمد أزرق" المقيم في القرية عن الشيخ العجوز كشاهد عيان عايش بعض القصص بنفسه: «أعرفه جيداً، رجل غريب الأطوار يملك قوة بدنية لا يستهان بها، يملك حماراً قد صنع له طنبراً يقوده الحمار إلى القرى المجاورة لكي يبتاع بعض الحاجات التي يريدها "الجانودي"، الطنبر صنعه بيديه، صغير يتكئ على عجلتين صغيرتين لا يتجاوز قطر الواحدة منها خمسة عشر   سنتيمتراً، القاطرة الصغيرة مصنوعة من الحديد، يجرها الحمار رغم انخفاضها الكبير تجاه الأرض إلا أن الشيخ الثمانيني قضى على طنبره لعشرات السنين معتمداً عليه في جميع رحلاته التي قام بها، أما القصة الأبرز فهي في ما يحكى أن "الجانودي" مشى على طنبره إلى المدينة التي تبعد أكثر من خمسة وثلاثين كيلومتراً، وعاد عليه أيضاً».

يروي الدكتور أيضاً: «مرة كنت جالساً في عيادتي التي يجاورها العديد من محلات الميكانيك والحدادة، فكان هناك عطل ميكانيكي صعب يواجه أحد الشبان في سيارة حديثة، وبطريق المصادفة مر "الجانودي" ليرى الشاب يعاني من صعوبة كشف العطل وإصلاحه أيضاً، وهنا تصدى العجوز ودون دعوة من أحد وسط اندهاش الجميع، وخلال دقائق كان العطل بين يديه المعتقتين بتعب الدنيا قد تم إصلاحه دون أن يأخذ أي أجر يذكر، ويتابع بعدها مشواره القريب إلى مقامه الطبيعي العشوائي في غابته القريبة من النهر».

في حين يقول ابن أخ "الجانودي" السيد "أحمد جانودي" موظف: «عمي رجل يعيش بحاله، يحب الجميع بلا استثناء إلا أنه يحب اعتزال الجميع حتى نحن أقاربه، له سبعة أولاد، معظمهم يعمل بمهنة أبيه سائق شاحنة نقل، والبعض فضل السفر للعمل بمهنة ما يتقنها، كان لعمي شاحنة يعمل عليها منذ سنين مضت،   ولكنه باعها ليبقى هنا على هذا الجدول، يتردد عليه ولأيام ولأشهر متتالية وبعدها ينزل إلى البلد "اللاذقية"، ولكنه لا يقوى على الجلوس هناك فيعود إلى خيمته وأرضه كل مرة».

2010-01-26 07:04:13
طباعة






التعليقات