هل ستضع والديك أحدهما أو كلاهما في دار للمسنين أم لن تقول لهما أف ??
يكون الطبيب وفي حال تمتعه بالسمة الرئيسية لمهنته الا وهي الانسانية ان يكون اقدر الناس على ايصال صوت الالم النابع من اعماق مريض يأن الى ابعد حد او مدى فيحول الدموع الى احرف والدماء الى كلمات
ويأخذ مبضعه استراحة محارب بعد انجازه لدوره الطبي ويتحول هو الاخر الى قلم يرسم لوحة طب_انسانية تحاكي معاناة الناس ومكنونات النفس البشرية وللحديث بقية.........
سأبدأ سلسلة الحكايا والقضايا بقضية قديمة جديدة ذهب ضحيتها كثيرات بذنب او دونه بفعل ارتكبته تلك الفتاة او لمجرد شبهة حاصرت اخرى فادخلتها دائرة الخوف والشك لينتهي بها الامر في كثير من الاحيان الى مشرحة الطب الشرعي
في احد الندوات المتعلقة بجرائم الشرف وكذلك عند نشري لاحد المقالات المتعلقة بالموضوع سئلت بتهكم وسخرية يفوح منها رائحة الغضب عن تعريفي للشرف وكان ذلك بسبب موقفي من القضية التي سأشرحه لاحقا
ولمن يسئل فالشرف هو اغلى مايملك الانسان وهو غيرته وحميته بالروح ان اقتضى الامر عن عرضه ومحرماته وبدونه تسقط المبادئ وتنهار القيم ويتحول فاقده الى كائن اخر .......
بين فترة واخرى يسمع او يقرأ في الصحافة المكتوبة او الالكترونية عن جريمة من هذا النوع حدثت في بلدنا الحبيب ولكنني اعايش كثيرا من تلك الحالات واقوم بفحصها كطبيب اخصائي بالطب الشرعي وذلك تمهيدا لتقديم التقرير المناسب للقضاء عن ماهية الحادث وهنا ينتهي دوري كطبيب ويبدا كانسان مراقب لما يجري وحزين لتطورات الامور
تحتل سوريا مركزا متقدما من حيث نسبة حدوث جرائم القتل بداعي الشرف مع احر التمنيات بان تتبوء مراكز امامية في امور اخرى وهذا شيئ يستدعي التوقف عنده ودراسته بشكل متأني وبعيدا عن الشد والعصبية
من خلال فحوصاتي لهذه الحالات ان عددا وافرا من الضحايا هن عذراوات وحتى المتزوجات لم اجد في كثير من الاحيان اي مؤشر على عمل جنسي حديث ودون نفي الحالات ايجابية الفحص طبعاوالتي تحدث بتواتر اقل
لن ادخل في سجال مع احد حول النقطة المتعلقة بالعذراوات لانني اعرف سلفا انه سيدفع بالقول انه في معظم الحالات لاتخلف الممارسة الجنسية السطحية فقدانا للعذرية وهذا صحيح ولكن يوجد ايضا حالات تفقد فيها العذرية ودون عمل جنسي ايضا وقد اشرت اليها في كتابة سابقة......
لا اخفيكم سرا ورغم ان هذا قد يعرضني لوابل من الانتقادات والشتم احيانا والاتهام بالعنصرية الطبقية في احيان اخرى ان جل الحالات تحدث في البيئات الفقيرة وخاصة عند اقترانها بتدني المستوى التعليمي والثقافي رغم ان هذا بالطبع ليس قاعدة مطلقة ولكن وطاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يرزح تحتها الرجل تلقي بها وبصراحة بين مطرقة المعاناة المعيشية وتبعاتها وسندان فضيحة مزعومة مرتقبة فيتحول حينها لقنبلة ايلة للانفجار ولاتترك له اي مجال لتفكير او معالجة هادئة
حالتان صادفتهما في فترتين متقاربتين كدلالة على ما اسلفت تشابهتا في البداية ومجريات الاحداث والتطورات الى ان النهاية كانت مختلفة جذريا تبعا للبيئة :فالفتاة الاولى تم تزويجها لقريب مغترب بعد مدة ليست طويلة وهي الان تعيش في غير بلد اما الفتاة الثانية فتم نحرها وهي الان في غير عالم
بالطبع فالشرف ليس حكرا على غني او ففير ولكن طريقة الحل والمعالجة تختلف تبعا للظروف التي يعيشها كل انسان
في اغلب الحالات التي كشفت عليها ايضا كان القاتل المزعوم دون الثامنة عشرة وفي معظم الاحيان ايضا فهو ليس الفاعل الحقيقي وفي كثير من الحالات فان الامور تسير على هذا النحو ويستفيد القاتل من تعاطف مجتمع محافظ بطبعه ويبقى الجاني طليقا دون عقاب ويزج بدلا منه بقاصر في السجن ليدخله الاخير بجريمة مدعاة للفخر دون ان يعلم الا الله كيف هي حالته عند خروجه وماذا اكتسب من افكار وافعال سيئة خلال فترة اقامته
بغض النظر عن اتفاقنا او معارضتنا لما اقدم عليه الفاعل ولكن الا يتوجب عليه ان يسير في قراره للنهاية ولا يورط قاصر بعمل لم يرتكبه
لا استطيع انا او غيري كما انه لايحق لنا مطلقا ان نطلب من انسان وضع اعصابه في ثلاجة والاحتكام للعقل عند مشاهدته وبام عينه لموقف ينتهك فيه عرضه وشرفه ولكن ذلك يعني ايضا انه لابد له من دفع ثمن فعلته لان الضحية في النهاية هي بشر والشرف بحاجة للتضحية في سبيل صيانته
وانطالاقا من ذلك لابد من الاشادة بالمرسوم الاخير الذي اصدره السيد الرئيس بالغاء المادة 548 من قانون العقوبات والتي كانت تعطي العذر المحل من العقاب في مثل هذه الحالات وهذا المرسوم خطوة مهمة ومتقدمة في الاتجاه الصحيح على امل ان تتبع بخطوات وقرارات اخرى لمعالجة حالات القتل لمجرد الشك وزيادة مدة السجن فيها لان ذلك قد يدفع الجاني للتروي ومعالجة اكثر موضوعية للامر
اؤكد لكم انني قمت ومن خلال زيارتي المتكررة للسجن كطبيب له بمحاورة العديد من مرتكبي هذا النوع من الجرائم وقد ابدى لي عدد لايستهان به منهم ندمه واسفه عما فعل وعلى تسرعه وكان هذا الحوار شفافا وبعيدا عن اي ضغوطات وليس كمثل مايحدث في برنامج الشرطة في خدمة الشعب عندما يردد الجاني المنهك والمشخص عينيه نحو عدسة التلفزة مقولته المشهورة(ندمان ياسيدي ندمان) فانا لست شرطيا ولاقاضيا بيده قرار الادانة من عدمه وانما شخص يتحدث قلبا لقلب وبعيدا عن الاضواء
مقاربتي للموضوع تتلخص في انه وفي الحالات (وهي كثيرة بالمناسبة)التي يمكن فيها لعق الجراح ان يتم ستر هذه الفتاة وتزويجها لشريكها في الاثم وذلك في حال عدم وجود عائق شرعي او اجتماعي (والفقر طبعا ليس هذا العائق)وهذا ليس مكافئة للجاني على فعلته وانما افضل السيئ ورغم ان هذا القرار قد يسبب الحزن والالم للاهل ولهم كل الحق في ذلك لكنه افضل من القتل ونشر القضية برمتها على صفحات الجرائد ونشرات الحوادث والاخطر على السنة الناس وبالمناسبة ايضا فان ذاكرة مجتمعنا تحفظ تفاصيل هذه الجرائم عن ظهر قلب ولفترات طويلة ونحر تلك الفتاة لن يمحيها من الذاكرة وانما يدفعها للعلن بدل ان تظل ثرثرة اخر الليل
وكذلك فان الزوج المطعون بشرفه وكبريائه اسهل له بكثير ومن وجهة نظري وبدلا من ان يلطخ يديه بدماء زوجة لاتصون شرفها وعهدها ان يتلفظ بكلمة رباعية الحروف(طالق)ويتركها تموت بذلها وعارها فلايدخل السجن ولو ليوم واحد
في الحقيقة فان المعالجة السليمة والمجدية لهذه الجرائم لاتتم حيث او حين وقعت وانما تبداعندما تاخذ الفتاة في النضوج في عالم ازدادت فيه وتيرة طرق الاتصال والتعارف والتلاقي من انترنت الى موبايل الى غيرهما لاننا حينها سنشبه دور(البوليس المصري في الافلام المصرية الذي يصل عندما تخرب المعمورة وحيث لالزوم له) وهذا يحتم على الاهل عموما وليس الام فقط رفع سوية التواصل مع ابنتهم واقامة علاقة صداقة متينة معها بما يشجعها على البوح بكل اسرارها ووقائع حياتها اليومية بعيدا عن اي خوف او تحفظ فكل شيئ يجري فوق الطاولة لاخوف منه ولايجب مطلقا ان ننتظر حدوث الكارثة لنتبادل الاتهامات في التقصير
وهي مناشدة لجميع الاهالي بان لايزيدوا من متطلبات زواج بناتهم في ظل الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه معظم شباب ايامنا هذه فعلى الاقل حينها سنلغي ذريعة يدفع بها كثيرون ........
لا احد منا يتمنى ان يقف مكان مرتكب الجريمة كما ان احدا لايمكنه التكهن بردة فعله فيما لو حدث ذلك معه ولكن المطلوب في الحدود الدنيا ان لانجعل من سماعنا لقصة علاقة شاب بفتاة نجهل تفاصيلها وجبة دسمة لاحاديثنا فنفاقم الامر سوءا بما قد يفضي لقتل تلك الفتاة وقضاء قاتلها ايام سوداء في السجن بينما ننام في اسرتنا وكان شيئا لم يكن
احزن كثيرا عندما يتحول القريب اللصيق في لحظات الى غريب ويأخذ دور القاضي ويصم اذانه لشهادة الدفاع ويشرعها وينصت لشيطان بهيئة شاهد زور كاذب لاهم له سوى التشويق والاثارة ومن ثم حضور تنفيذ حكم الاعدام الظالم في كثير من الاحيان