إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب، هذه ليست أغنية عبد الحليم حافظ لكنها صورة نمطية لجميع قارئي الفنجان على اختلاف ألوانهم وأسعارهم وأوطانهم ففي لقائي بالسيدة «ع» قالت لي إن حظوظك متداخلة وفرصك في الأفق القريب وقد تصل إلى منالك، حائط مسدود يمكن أن يهدم أو أن تصعد من فوقه..... الخ
هي جمل متداخلة ومتباينة أحياناً لكن لا طريق آخر أمام من يبحث عن كنوز ينتظرها أو مشاكل استعصت على الحل ولاسيما منها ذات الطابع الزوجي وتأخر الإنجاب، وهو ما ينتشر في الأوساط الريفية وبدرجة أقل في وسط المدينة والمؤسسات، لكن الظاهرة تنتشر وتجد من يروج لها وقد يصل البعض من خارج المحافظة إلى قارئة الحظ الأشهر في المحافظة بل ربما وصلت شهرتها إلى خارج حدود سورية فيأتون من دول الجوار لكن المؤكد أن قارئة حظي «المتعثر» أعادت ذات الجمل والكلمات قبل ست سنوات وقد سجلتها حينها في ذاكرة الموبايل لأقنع نفسي بوجود جديد لديها سوى سوء حظ الناس وبحثهم عن بريق أمل حتى لو من الوهم ويدفعون قيمته من لقيمات أطفالهم. وتتراوح أسعار قارئي البخت تبعا «للمقام» فمن تزرك في بيتك تكتف بورقة المئة ليرة سورية أما إذا زرتها أنت فيعني انك «بورطة» فترتفع الأسعار وصولا إلى 500 ل.س وإذا ما شرحت مشكلتك قبل أن «تفتح» لك فأنت في ورطة قد تتطلب منك دفع المزيد، ففي الحكايا المتداولة أن بعض الوافدين إلى زيارة العرافة تكلف أكثر من 20 ألف ل.س إذا تعلقت القضية بحالة «مس» وبات على «الشيخة» أن تخرج الشيطان من صدر المرأة. وثمة سلوكيات قد تبدو معكرة لصفو الناس وهو ما يحرض الأجهزة الشرطية على حملات متفرقة لكنها غائبة المفعول فيعود الدجالون إلى سابق حالهم، وقد شهدت المحافظة خلال العام الماضي حملات مكثفة أسفرت عن توقيف أكثر من 14 عرافاً وعرافة من مختلف مناطق المحافظة ليقدموا بعد أيام التحقيقات إلى السلطة القضائية والتي أفرجت عنهم بعد الجلسة الأولى ليعودوا للعمل بسرية وعبر زواريب لا تنتهي. إن التنجيم وقراءة الفنجان وقراءة الأفكار وقراءة الطالع واستحضار الأرواح والمندل وهذا الوجه من قراءة الكف وبعض التنويم المغناطيسي بالوسائل قديمها أو حديثها ما هي إلا أعمال ترمي إلى نتيجتين أولاهما الرغبة في الاطلاع على الغيب والثانية تحقيق السيطرة على الآخرين ولذلك نجد أن هده الوسائل تجد رواجاً في كل الأوساط ولدى جميع الطبقات في كل العالم، فالأغنياء يتخذونها وسيلة لثرائهم والفقراء للتخلص من فقرهم والعلماء لوضع أسس علمية لهذه الظواهر والجهلاء لاكتساب صفة العارفين وهكذا لقد شاعت في هذا القرن وفي الغرب خاصة قراءة الكف ولا يعرف بالضبط تاريخ بزوغ هذا الأمر ولكنه كان معروفاً وشائعاً منذ آلاف السنين في الهند وعند قدماء المصريين ثم انتقل إلى أقوام آخرين حتى لا يكاد يوجد مجتمع إلا وعرف نوعاً من هذه القراءة. الوطن السورية
الى متى سيبقى هذا التخلف منتشر في مجتمعاتنا وحياتنا كل هذا من اجل ان يلقوا بفشلهم على المس والشيطان وهذه الاقاويل التي تستعملها الناس من اجل الهروب من مشكلة او التفكير لوجود حل لظرف ما .. فيتجهون الى العرافين والمشعوذين الى متى سيستمر هذا التخلف .........