RSS

للحصول على اخر الاخبار اول باول وقت حصولها يمكنك الاشتراك بخدمة RSS عبر الرابط التالي:

الارشيف


الاسبوع الماضي








محرر أون لاين


 تحية
 رقيقة لكل
 القراء الاعزاء
 الذين يرافقوننا خلال هذه الفترة

تصويت

إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك

نعم
لا
ربما



القائمة البريدية

البريد الالكتروني:


أطفال البسطات.. الحاجة عندما توصل إلى الكسب غير المشروع!

تحقيقات ومقابلات

أطفال البسطات.. الحاجة عندما توصل إلى الكسب غير المشروع!
أطفال البسطات.. الحاجة عندما توصل إلى الكسب غير المشروع!

يمكنك أن تجدهم على الكثير من الأرصفة في مركز المدينة، حيث الزحام والفرصة أكبر من أجل (الاسترزاق) ببيع أوراق اليانصيب والبسكوت أو تلميع الأحذية ومرات أخرى عبر التعلق بالمارة ومحاولة أخذ مساعدة ما بحجة الحصول على الطعام أو المواصلات وسوى ذلك من الأمور التي يعتقدها الأطفال مبررات للحصول على تعاطف الناس!. والمشكلة الأكبر هنا هي أن جميع أولئك الأطفال لم يكملوا دراستهم الإلزامية إلى الصف التاسع كما يفترض، وبالتالي فإن معظمهم يمكن إدراجه في إطار الأميين غير القادرين حتى على القراءة والكتابة!.

في هذا المجال، ربما تكون صنعة  بيع المواد المختلفة على البسطات، من أسهل الأعمال التي يرغبها الأطفال فهي  تجني نقودا أكثر، كما تشكل ستارا يخفي ظاهرة التسول العلني ويعوض عنها بطريقة تبدو مقنعة بالنسبة لممارسها وللمارّين على حد سواء..  هكذا يتشجع الأطفال  فتيان وفتيات الطبقات المنهكة على ترك مدارسهم ومنازلهم والهبوط إلى عالم الشارع المشحون  بالسلبيات وسبل الضياع . فرغم أن البعض منهم يعمل بعد المدرسة لمساعدة ذويه ويتصرف مع الزبون بكثير من الذوق والأخلاق  إلا أن حال الشريحة الأكبر تبقى معرضة لكافة احتمالات الطريق وتداعياته مما يمكن أن يعد مبررا من أجل الحصول على لقمة العيش.. هكذا تستمر أعداد كبيرة من الأطفال بسلوك دروب لا تحمد عقباها في نهاية الأمر وهي قد لا تقتصر على التشرد ومغادرة الدراسة نهائياً بل من المحتمل أن يتطور الأمر إلى ما هو أسوأ من ذلك بكثير!.

 هذا ما تؤكده لنا حال الفتاة (زهره) التي تركت مدرستها رغم أنها لم تكمل تعليمها الالزامي وانطلقت إلى الشارع لتتوحد مع سلبياته بعد سئمت من البسطة التي تتناوب عليها مع والدها أحيانا عند احد مواقف الباص وأماكن التجمعات، فأصبحت تعمل على بسطتها الخاصة بجوار ابن عمها الذي يملك هو الآخر بسطة مشابهة للحلويات المصنوعة منزلياً..  حيث تأمل زهرة أن تتحول بسطتها تلك إلى مكان يستطيع استقطاب الزبائن والحصول على بعض النقود ولو عن طريق المساعدة وليس عن طريق الشراء..!.

تبدو الفتاة زهرة مثل الفتيان تماماً، بعد أن قصت شعرها حفاظا على نفسها من الإزعاج والتحرش، وحتى تتمكن من بيع بسطتها بأسرع وقت ممكن.. وحسب ما تذكر فهي تجني من البسطة 1000 ليرة في اليوم!.. فرغم أن هذا الرقم يبدو مبالغاً به، إلا أنها حاولت الاستناد إليه في تبرير تركها للمدرسة، كما تلقي على المعلمة التي كانت تضربها  بحرف المسطرة وتسخر منها أمام بقية التلاميذ، الكثير من المسؤولية عن موضوع هروبها النهائي من المدرسة!. لكن عندما قلنا لها أنه بإمكانها الانتقال إلى مدرسة أخرى من أجل متابعة الدراسة، رفضت مبررة بأن الدراسة ستضيع من سنوات حياتها بينما العمل وبيع البسطة سيمكنها من جلب احتياجاتها ،علما أن والد زهرة  على قيد الحياة وعلى خير ما يرام وربما يكون وقوفه قرب البسطة ومنظره الذي لا يعطي انطباعاً بالحاجة، يؤثر على اقتراب الزبون من أجل الشراء، إذ إن مظهر زهرة وابن عمها الصغير يمكن أن يشكل دافعاً عاطفياً من قبل الناس، حيث غالبا ما يغفو على قطعة الكرتون التي يجلس عليها بدون سترة في هذا الجو البارد.

تبيع (زهرة) القطعة من الحلويات المنزلية ب 10 ليرات  وأحيانا  تبيع الستة ب 50 وتبدأ العروض المغرية لتنتهي ببيع عشر قطع بخمسين ليرة!. لكن في اليوم التالي ستقف زهرة أمام المارين على الرصيف لتقول إنها خسرت وانكسرت في بيع البسطة، وتطلب إثر ذلك استدانة مبلغ 200 ليرة على أمل أن تعيدها في اليوم التالي! والتبرير كما المعروف هو النجاة من عقاب الأب الذي يطالبها ببيع البسطة وإعطائه ثمنها في نهاية الأمر!.

في اليوم الثالث تقف زهرة أمامك وهي تجهل انك رأيت بسطتها التي يقف عليها كل من الوالد والأخ الشاب الذي تواجد حديثا لتبدأ بفرك عينيها اللتين لم تذرفا أية دمعة سوى صوتها الذي حاولت أن تجعله باكيا لتقول إن الشرطة قد صادرت بسطتها وضربتها فهربت منهم  ولذا تحتاج النقود منك!.

ما تفعله زهرة أثناء تجوالها بين الباصات، يدعو للدهشة أيضاً، فبينما يتناوب أحدهم عند البسطة تحاول هي استجداء المارة والركاب من أجل الحصول على ثمن (سندويشة) أو أجرة تذكرة للسفر، أو مبلغ من أجل شراء الدواء... إلى ما هنالك من مبررات تخترعها حسب مظهر الزبون ولباسه ومنظر وجهه أو تأثره بالأسباب التي تلقيها على مسامعه بالكثير من الاستعطاف والبكاء!.

لم تكن تلك حال زهرة فقط فنظيراتها باتوا كثر مثل لمى ومحمد وديب اللذين يهللون فرحين عند طلب احد منهم إخراج بعض  الأشياء من منزله كون الفرصة ستسنح لهم بالكسب السريع وربما غير المشروع كالسرقة التي تبدأ بسرقة جهاز تحكم الديجيتال أو التلفزيون (الريمونت كونترول)   أو حتى سرقة بعض الطعام أو استعارة بعض الأشياء البسيطة لينتهي الأمر بهم بكثير من اللوم والشتم والحرمان حتى من الأجر, وكذلك هي حال الأطفال الذين يجمعون علب الكولا والأخشاب التي يلتقطونها من مستوعبات النفايات لبيعها فيما بعد بينما نظرائهم يتلقون التعليم ليصبحوا فيما بعد نافذين مفيدين للمجتمع أما هذه الشريحة فأين سيكون مصيرها إن لم تلق الحل المناسب ؟

قصة الأطفال على الرصيف في مركز المدن أو أطرافها، لا تثير إشكالات تربوية وتعليمية فحسب، بل تدفعنا لمواجهة أسئلة أكثر خطورة حول المستقبل الذي ينتظر أولئك الأطفال إذا ما تركوا على هذه الحال دون متابعة أو دراسات أو محاولات لوضع حلول من الجهات المختصة بهذه الفئة من الناس!.. فالواضح أن مستقبل جميع العاملين الأطفال على البسطات محسوم سلفاً وربما تكون البسطة هي أهون ما يمكن حدوثه لهم هنا، فهل تعليمهم مهنة يكسبون منها رزقهم المشروع والكريم يعد أمرا مستحيلا مثلاً؟ أم أن تنفيذ القانون بإعادتهم للتعليم الإلزامي يعد صعباً هو الآخر؟ هل هناك إحصاءات تشير إلى عدد أولئك الأطفال المتسربين من المدارس والعائلات إلى فضاء الشوارع، أم أن الأمر مازال خاضعاً للاحتمالات والتقديرات؟. هل سنتمكن من حجز مكان حقيقي لهم في المستقبل، أم أن الجميع سيتوارثون البسطات واحتمالات انحرافاتها إلى ما شاء الله؟.

الأسئلة التي تفردها بسطات الأطفال على الرصيف تبدو أكثر من متشعبة وربما مستعصية أيضاً، وهي برسم جميع المؤسسات الرسمية والأهلية التي تعنى بهذا الموضوع!.

ديمة داوودي - صدى سوريا

2009-12-19 08:22:57
طباعة






التعليقات