إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
أحبتي:بدايةً أستميح الفنان وديع الصافي عذراً لاستعارتي عنوان أغنيته (يا بني يا جهلان) والتي يدعوه فيها للعودة إلى الأرض وأنا أناديكم كي تعودوا إلى الأرض التي أضناها الفراق وجفت مآقيها عطشاً وماتت غدرانها ألماً،
نعم الأرض التي هجرها أبناؤها إما إلى المدينة وضجيجها أو خارج الوطن .. فبقيت يتيمة وحيدة فلا يد حانية تحرثها ولا قلب صافي يرويها ولا ضمير حي يحميها، وإن عدنا بالزمن للوراء قليلاً لنسأل الحكومة عن قراراتها بمنع الزراعة (إن كانت بعلية أو مروية) في بعض القرى السورية لماذا؟؟ ماذا استفادت وما هي النتيجة؟؟ (أسئلة برسم وزارة الزراعة) لنعود الآن لوقتنا الحالي ولنرى النتائج التي تبدو واضحة للعيان ضوح الشمس في رابعة النهار فالأرض الخضراء تحولت إما لصحراء مقفرة أو أبنية سكنية هشة لا تحتاج لزلزال كبير حتى تنهار على رؤوس أصحابها (الله يستر)، أما أبناء الأرض منهم ما يزال متمسكاً بها حتى الرمق الأخير برغم الفقر المدقع والجوع وهم قلة قليلة ومنهم من ترك مهنة الزراعة التي لا تعطي همها وعمل في التهريب مختبأً خلف أحد المسؤولين عله يجمع المال ويجرب الرفاهية برغم المخاطر الكبيرة لهذه المهنة، ومنهم من سكن المدينة عله يجد عملاً يسد رمقه ورمق عياله حتى ولو كان عمله حارساً لمبنى أو عامل تنظيفات أو بائعاً جوالاً على الأرصفة المهترئة أو .... أفضل من سؤال الناس فالزراعة التي لا يعرف مهنة سواها تكاليفها كبيرة وربحها ضئيل لا يُذكر، ومن ذلك الماء الذي يرسله الله عز وجل لنا من السماء بالمجان يُباع ويُشترى وكأنّه من صنع البشر فسعر ساعة الماء للسقاية في الأراضي المروية يتجاوز (400) ليرة أضف إليها تكلفة الحراثة والسماد والمبيدات الحشرية و ..... ، ومنهم من هاجر إلى بلاد الغربة أملاً في تحسين وضعه المعاشي .....
ثمّ تمر السنون بثقلها مؤلمة قاسية على أبناء الريف فترى المدن تزداد ازدحاماً وتلوثاً والقرى تصغر وتتصحر وتقل الخدمات فيها وذلك ينطبق على الكثير من القرى السورية وخاصة البعيدة عن المدن الرئيسية.
أليست الزراعة عصب الحياة فإن توقفت من أين نأتي بالطعام؟ ولماذا الاهتمام بالزراعة والاستثمار الزراعي ضعيف؟؟
إنّ هذه الأزمة تذكرنا بالأزمة التي مرت بها مصر زمن سيدنا يوسف عليه السلام الذي استطاع حلّ هذه الأزمة من خلال الاهتمام بالزراعة وطرق تخزين المنتجات الزراعية تحسباً لسنوات القحط والجفاف عندما عينه فرعون مصر وزيراً، وبذلك استطاعت الدولة تجاوز الأزمة الاقتصادية ودخلت مرحلة انتعاش اقتصادي حقيقي (كم نحتاج إلى عقل وضمير وأمانة سيدنا يوسف عليه السلام).
أحبتي إنّ الله جلّ وعلا سخر لنا الأرض لنعيش عليها ونستثمرها بكل ما فيها يقول في كتابه العزيز (هو الذي سخر لكم ما في الأرض جميعاً) لا أن نهملها ونتركها لعوامل الحت والتعرية والحروب التي لا تنتهي! إنّ الأرض تستصرخ، تأنُ من الألم فكم من المساحات الخضراء تحولت إما لصحراء مقفرة أو مبانٍ سكنية (وهنا لست ضد البناء ولكن ليس البناء على أراضٍ زراعية، يوجد مساحات واسعة للبناء يمكن استثمارها) تنتظر أيدٍ نشيطة تزرعها وترويها.. ربما البعض سيقول إنّ الزراعة مكلفة جداً وربحها لا يذكر وسؤالي أين دور أصحاب رؤوس الأموال والذين في الغالب همهم الرئيسي الربح السريع فهل قام أحدهم بالاستثمار الزراعي وإن كان ربحه سيظهر على المدى الطويل ولكن يفتح باباً لتشغيل الموراد البشرية وتصدير المواد الغذائية وتطوير الصناعة الغذائية وخاصة أنّه لدينا آلاف الطلبة من خريجين الهندسة الزراعية يغادرون البلاد ولا يُستفاد من علمهم في الزراعة .. لايوجد بالطبع.
وفي العالم تجارب تستحق الوقوف عندها للاستفادة منها مثل التجربة الفرنسية فالريف الفرنسي ليس فيه استثمار زراعي فقط وباستخدام أحدث التقنيات وإنما الخدمات فيها ذات مستوى عالي مما حوّلها لمناطق سياحية من الدرجة الأولى وأيضاً التجربة المصرية في زراعة الصحراء من خلال إعطاء أراضي للشباب الدارسين هندسة زراعية لاستثمارها بحيث تكون الفائدة مشتركة، وكذلك اليابان التي نخجل من أنفسنا عند ذكرها فحتى الزراعة أخذت قسطاً من التكنولوجيا المتطورة لديهم للوصول إلى أفضل نوعية بالزراعة وتطوير عمل الفلاحين لديهم .. فهل سيكون لنا مستقبلاً تجربة مميزة؟؟؟ ربما ...
والأهم من ذلك تحديث القوانين المتعلقة بالزارعة والفلاحين وتطوير العمل في هذه المهنة المتوارثة من آلاف السنين علّها تعود جنة الأرض كما كانت وكما أسماها الله للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عندما أتى إلى الشام وخيره جبريل بين جنة الأرض وجنة السماء....
وفي النهاية هل تعلمون أن الزراعة تجعل الإنسان أكثر ارتباطاً بالأرض وتعلقاً بالوطن فالنباتات والأشجار تصبح كالأطفال نخاف عليها ونعتني بها ونفرح بثمارها التي نضجت فإن اقترب معتدٍ منها جمعنا عدتنا وعتادنا للدفاع عنها ومن يقرأ التاريخ جيداً يعلم أنّ الفلاحين هم أكثر الناس دفاعاً عن الأرض والوطن وأغلب الشهداء من الفلاحين .. فماذا نتظر بعد؟؟
مع كل المحبة والأمل من أنشودة الأمل
هذه مساهمتي الأولى في موقع شام بوست ولذا أقدم شكري للموقع ولقراء الموقع وإن شاء الله سأساتمر بالنشر فيه
شكرا الك اختي أمينة مبين انك من اصحاب الحس الوطني الكبير
شو خطرلك تكتبي عن هاد الموضوع عن جد نفسي اعرف وشكرا االلك انك كتبتي
اي على فكرة موضوع كتير مهم ولولا الزراعة كنا ما اكلنا شبيس ولا بطاطا مقلية
عن جد موضوع حلو وعلاجتي او سلطي الضوء على موضوع كنا غافلين عنه وهو الزراعة والزارع الطيب يلي بجد اتشحر بعد ما ترك ارضه
من زمان الفكرة موجودة وللعلم أنا فلاحة وأهلي فلاحين ومعاناة الفلاحين بكل سورية معروفة بس للأسف ما حدا عم يسأل عنهم وأتمنى أن تنتعش الزراعة وتعود الحياة للأرض العطشى ويتحسن وضع الفلاحين المأساوي
شكرا للمساهمة اختي العزيزة.في الحقيقة انا لست مزارع انا موظف الان اعمل في دولة خليجية لكن ابي مزارع واهلي كلهم مزارعون.كلام جميل ان نتكلم بكل شاعرية عن حب الارض (انا الارض والارض انت)والاخلاص للوطن ولا احد يختلف على حب الوطن لكن انت كما قلتي انك مزارعة وتعرفين الوضع المزري للمزارع وتسلط الدنيا من حوله عليه ومعاناته التي خطط لها الكثيرين ممن يخرجون على قناتنا التلفزيونية ويتشدقون بحب الوطن والارض وهم من جعلنا نكره الارض والله يستر من ان يجعلونا نكره الوطن ايضا .شكرا لك واسف للازعاج.
شكرا لك يا أخت أمينة السوسو ، هذه مساهمة متميزة اخرى لك كما عودت من يقرأ لك. نعم ، اخت أمينة ، هناك انحسار في الجودة والأهداف اصاب كل نواحي حياتنا ، ليست الصناعة هي فقط ما تأخرنا به عن التقدم في الركب ، ولكن في الزراعة ايضا. كانت ارض سورية الحالية هي ارض زراعة القمح التي كانت تعتمد عليه الإمبراطورية الرومانية ، ولقد نال الزراعة في بلاد المسلمين ما نال أنشطة حياتهم الأخرى فتأخروا عن دورهم التي اناطه الله بهم بقوله (كنتم خير أمة اخرجت للناس..) فالمسلمين يعودون فيصبحون الأمة الرائدة في الأرض لو عادوا فعملوا بدينهم. يقول النبي ص ( إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها، فله بذلك أجر) ، الشكر الجزيل لك اخت أمينة.