إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
تطفو ظاهرة المراقبين التموينيين على السطح بخطٍّ بياني متعرِّج صعوداً وهبوطاً، حسب مزاج الأسعار، فإذا كانت الأسعار مرتفعة والأسواق ملتهبة، أو بالعكس،فلن يتذكَّر أحد عمل المراقبين، لأنَّ النتيجة وصلت إلى مرحلة عدم الثقة بين المستهلكين وهؤلاء المراقبين؛ فلا المستهلكون يثقون بعمل المراقبين، ولا حتى أصحاب المحلات التجارية مقتنعون بعمل هؤلاء، فالتشكيك دائماً موجود، هذا من جهة.. ومن جهة أخرى، يتبادر دائماً سؤال إلى الأذهان وهو: إذا كانت الأسعار في معظمها محرَّرة، بمعنى لا قيد على أيِّ سلعة محرَّرة،
فما هو عمل المراقب في سوق أسعاره محرَّرة، سوى البحث عن أشياء ثانوية في حياة المستهلك، لأنَّ المواطن لا يهمُّه سوى سعر السلعة ونوعها، أما ما تبقَّى فهو يعنيه بالتأكيد، ولكن كدرجة ثانية وثالثة؟. وكبادرة جيدة، قامت وزارة الاقتصاد والتجارة بإجراء دورات للمراقبين التموينيين، دعت إليها خبراء ومتخصِّصين في جميع المجالات، ليحاضروا بالمراقبين قبل دخولهم إلى الأسواق.. وحول مثل هذه الدورات ومدى أهميتها، قال مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة، عماد الأصيل: "بتوجيه من وزير الاقتصاد والتجارة، أجرينا دورة لتأهيل وإعداد المراقبين التموينيين وعناصر حماية المستهلك، وكان هناك دروس عملية من واقع السوق وكيف يقوم مراقب حماية المستهلك بالتعريف عن نفسه وإبراز مهمته والهوية المسلكية".. ووجَّه وزير الاقتصاد والتجارة إلى التعامل بالشكل الحضاري جداً مع المستهلك ومع البائع والمنتج، على حدٍّ سواء، لأنهم في النهاية مستهلكون لعملية التوعية وإرشاد الاستهلاك، ومن ثم وضع السعر ووضع بطاقة البيان على الماركة.
وحول المعايير التي يتمُّ الاعتماد عليها في اختيار وانتقاء المراقبين التموينيين، أجاب الأصيل: "أهم المعايير هي السلوك والبطاقة الذاتية، ومن ثم المؤهّل العملي، وتقوم لجنة فرعية في المديرية وفي المحافظة بدراسة ذاتية لكلِّ مرشح، وترفع الطلبات إلى الوزارة، حيث تطابق اللجنة الرئيسية في الوزارة، ويُعتمد الناجح من الناحية السلوكية، ومن ناحية عدم وجود أي مخالفة تفتيشية على مَن يقوم بهذا العمل، وبعد ذلك يخضع لعملية التأهيل والتدريب، وكان هناك محاضرون على مدار أسبوعين شرحوا لهؤلاء المتدربين كل ما يتعلَّق بحماية المستهلك، وبعد كلِّ ذلك يصدر قرار بالتكليف، وقبل مزاولة هذه المهنة يقوم المكلّفون بتأدية اليمين الدستورية أمام النيابة العامة، كل في محافظته"..
كلُّ ما ذكرته وزارة الاقتصاد والتجارة عن معايير اختيار المراقبين، ليس مهماً، لأنَّ الأهم في كلِّ هذه العملية هو الضمير الحي، وبالتأكيد لا الوزارة ولا غيرها تستطيع تأمينه لأيِّ شخص إذا كان في الأساس غير موجود لديه أو غير حي على الأقل- كما أكَّد بعض أصحاب المحال التجارية- وهنا المصيبة، لأنَّ مخالفة المراقب التمويني تعدُّ مصبية المصائب، لأنه في هذه الحالة لن يتغاضى عن المخالفة فحسب، بل سيقلب الباطل حقاً والحق سيقلبه باطلا، وفي النهاية، سيدفع المستهلك الثمن في جميع الحالات، ومن هذا الباب يجب أن تكون عقوبته مشدَّدة، والرقابة عليه صارمة لا تهاون فيها بأيِّ شكل من الأشكال.. وعن مراقبة المراقبين، أكَّد الأصيل: "تقوم مديرية حماية المستهلك بدوريات معاكسة دائماً في الأسواق لمتابعة سلوك المراقب، وكلُّ من يسيء يتمُّ صرفه من الخدمة ومعاقبته". وتمنَّى مدير حماية المستهلك على أصحاب الفعاليات الإبلاغ عن أيِّ شخص يقوم بتجاوز القانون أو يستغلُّ وظيفته، ووزارة الاقتصاد والتجارة تحتاج إلى المزيد من المراقبين التموينيين لضبط الأسواق.
أما المستهلك، فلا ثقة له- على ما يبدو- بعمل هؤلاء، لأنَّ إجراءات الشكوى معقّدة وطويلة، وستنتهي في النهاية بلا جدوى، وتقتصر مهمته على تنظيم الضبوط فقط، فلا صلاحيات طائلة له.. أما وزارة الاقتصاد، فترى عكس ذلك تماماً، حيث يقول مدير حماية المستهلك عن صلاحيات المراقبين: "كلُّ الصلاحيات التي يمتلكها المراقب مستقاة من القانون، لأنَّ القانون يحدِّد كلَّ الأمور التي تتعلَّق بحماية المستهلك، لذلك يقوم المراقب بتطبيق القانون؛ من متابعة وإرشاد وسحب عينات، ومراقبة سعر ومراقبة تداول فواتير، وإذا وجدت المخالفة يقوم ذلك المراقب بعملية الضبط، ومن ثم إحالته إلى القضاء المختص، لأنَّ العقوبات يحكمها القانون، وليس المراقب التمويني، ولكن عندما تكون هناك مخالفات جسيمة، يحقُّ للمراقب القيام بعملية الإغلاق الإداري لمدة شهر، والقانون أعطى هذه الصلاحية لوزير الاقتصاد والتجارة، والوزير فوَّض مديري التجارة بالإغلاق لمدة ثلاثة أيام، وإذا وصل إلى 15 يوماً يفوِّض الوزيرُ المحافظين، أما إذا تجاوز 15 يوماً فيكون الإغلاق بقرار من الوزير".
المصدر: بلدنا