RSS

للحصول على اخر الاخبار اول باول وقت حصولها يمكنك الاشتراك بخدمة RSS عبر الرابط التالي:

الارشيف


الاسبوع الماضي








محرر أون لاين


 تحية
 رقيقة لكل
 القراء الاعزاء
 الذين يرافقوننا خلال هذه الفترة

تصويت

إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك

نعم
لا
ربما



القائمة البريدية

البريد الالكتروني:


دمشق الواحدة ظهراً.. صراع على الأمتار

مقالات وآراء

دمشق الواحدة ظهراً.. صراع على الأمتار
دمشق الواحدة ظهراً.. صراع على الأمتار

الساعة الواحدة ظهراً في دمشق، يرفع الرجل المسن يده مشيراً إلى السيارات بالتوقف قليلاً ريثما يعبر الشارع، ولكن أحداً لا يفسح له المجال؛فالصراع في هذه الساعة يقتصر على الأمتار وليس هناك منتصرون سوى الزمن. ففي هذه الساعة تمتلئ شوارع دمشق بالمارين والمروريين الذين تضيق بهم السبل، فهذا موعد انتهاء الحصص المدرسية واستعداد التلاميذ لرحلة العودة إلى المنازل، وهو موعد تململ بعض الموظفين من أعمالهم المكتبية واستسلامهم لمحفزات نعاسهم الذي يدفعهم للنفاذ من الأبواب الخلفية للمديريات حيث لا تلتقطهم أعين مراقبي الدوام، وهو للحقيقة أيضاً موعد استيقاظ بعض فعاليات القطاع الخاص وأصحاب المحال التجارية، وللمصادفة أيضاً هو الموعد الذي يصبح فيه سائقو الميكروباصات وسيارات الأجرة أكثر مزاجيةً فتركبهم حمى التأفف وانتقاء الزبائن.
"لم يعد السائقون يرضون بالوقوف قليلاً لإفساح المجال للمارة رغم أن الشوارع جميعها مغلقة في وجوههم، ولا مجال للمناورة أبداً" هكذا تصف سيدة حالها وهي تحاول الدخول في الزحام لتبلغ الجهة الثانية من شارع الطلياني الذي يحمل على امتداد جانبيه عدداً من محال بيع الألبسة ومدرسةً ودائرةً حكوميةً، ويفضي آخره إما إلى شارع الحمراء التجاري، وإما إلى ساحة عرنوس فشارع الباكستان حيث ازدحام من نوع جديد.
في الساعة الواحدة ظهراً ترتدي معظم شوارع دمشق ثوباً حديدياً قوامه السيارات، وفي الساعة الواحدة تزداد حرارة الهواء وتنخفض الرطوبة ويضيق المكان حتى على شرطة المرور فتختنق الأرصفة بالعابرين الممتعضين أو بالمنتظرين الصابرين، وعلى الشارع تزأر أبواق السيارات مرةً كل عشر ثوان مهددةً أحد المسنين بدهسه إذا ما تابع مسيره ببطء، كل هذا والسيارات لا تجتاز أكثر من مترين في الدقيقة.
في هذه الجلبة التي تستمر إلى ما بعد الساعة الرابعة عصراً، يطرح الناس أسئلةً لا جواب لها، وليس سؤال جهاد.م الذي طرحه بغضب إلا واحداً منها: "لماذا يتابعون استيراد السيارات؟ ألم ينتبه أحد بعد إلى ما تعانيه المدينة من تلوث وضوضاء وضيق؟"، جهاد من سكان حرستا الموظفين في الروضة، يقسم أنه خرج من منزله عند الحادية عشرة وها هي الآن الواحدة والنصف، يقول جهاد: "لم يكن التأخير على أوتوستراد العدوي ولا في عقدة القابون قبله، التأخير بدأ حين دخلنا المدينة، فالشوارع ضيقة على حين تتزايد أعداد السيارات باستمرار، ولا يخلو شارع دمشقي من سيارات مركونة على جانبيه تعوق المرور"، ومن المظاهر الأخرى التي يراها الناس سبباً أساسياً للازدحامات في المدينة المأهولة الأقدم في التاريخ هي سوء خلق معظم السائقين الذين يتشاجرون بينهم باستمرار للتقدم في شوارع "تملؤها جميع أنواع الأخلاق إلا الفن والذوق" حسبما أحبت إحدى المارات أن تعلق قبل أن تضيف: "طبعاً اللهم نفسي هو شعار الجميع، ولا أحد يبدي اكتراثاً بالآخرين". أما محافظة دمشق التي يحملها الناس جزءاً كبيراً من المسؤولية، فقد أعلنت منذ أسابيع فقط عن رغبتها في حل الأزمة المرورية، ورأت أن "زيادة فعالية استعمالات الأراضي للمرور العام وخفض وقوف السيارات في ساحات أو مرافق المرور العام هي الحلول الكفيلة بتسهيل تدفق المرور وتقييد إمكانية الدخول الخاص إلى أماكن محددة"، وكشف محافظ دمشق أيضاً عن خطة تهدف إلى تطوير شبكة مناسبة للشوارع الرئيسية في المدينة على أن ذلك يحتاج حسب إعلان المحافظة إلى "إنشاء طريق حلقي خارجي كجزء من شبكة الطرق السريعة الدولية وطريق حلقي داخلي"، ولكن السؤال يبقى معلقاً حول إمكانية النهوض بجميع هذه الأعباء واستدراك الوضع المروري السيئ قبل تحول دمشق إلى مدينة منكوبة بالسيارات واهتراء البنى التحتية، وخاصةً أن خطط المحافظة الكبرى ذات العلاقة بداخل العاصمة هي "وضع خريطة للمرائب ودراسة تنفيذها تباعاً إضافة إلى فرض إنشاء مرائب على العقارات والمقاسم التي تزيد مساحتها على 500 متر مربع في جميع المناطق العمرانية".
المصدر: الوطن السورية

2009-10-06 05:21:59
طباعة






التعليقات