هل ستضع والديك أحدهما أو كلاهما في دار للمسنين أم لن تقول لهما أف ??
البطالة في سورية تزداد ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لا تحرك ساكنا، حيث يتجلى التعريف البسيط والمتداول للعاطل أو المتعطل عن العمل بأنه فرد قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنهويقبل به عند مستوى الأجر السائد، ولكنه لا يجده ، ومع تغيير الشروط الواجب توافرها للترشيح ومع ضرورة وجود اللغة وسهولة استخدام الكومبيوتر للمتقدمين للوظيفة وخاصة بعد إجراء الاختبار الوطني للغات ، أصبحت الوظيفة في الدوائر الحكومية حلم المواطن السوري ، فالوزارة ومن خلال وحدة الترشيح المركزية اعتمدت شروط جديدة للترشيح الذي غفلت عنه مدة لا بأس بها ، فلم تعد الوزارة تصدر كتب ترشيح إلا نادراً وإن حصل نرى أن العدد المرشح هو ضعف العدد المطلوب بثلاث مرات لينتقى الأفضل والحامل لفيتامين "و" ومن ثم يعود الأسوأ حظاً أدراجه وهو محمل بخيبة الأمل من وزارة اللاعمل التي ينتظر منها العمل .
شروط الترشيح التي وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية بالنسبة للشهادات الجامعية والمعاهد هي: معدل التخرج ومجالات العمل على الحاسوب ودرجة إتقانه ومستوى إتقان اللغة الأجنبية.
أما بالنسبة للشهادات الثانوية فمجموع الدرجات، إتقان اللغة الأجنبية ومستوى الإتقان، مجالات العمل على الحاسوب ودرجة إتقانه ، وليست حالة التعليم الأساسي أفضل فهي الأخرى ينطبق عليها المواصفات ذاتها ، وفيما يتعلق بفئة المهنيين فيجوز للجنة العامة أن تشترط إضافة لنوع الاختصاص توفر شهادة التعليم الأساسي، مجموع درجاتها، مستوى إتقان اللغة الأجنبية، مجالات العمل على الحاسوب ودرجة إتقانه، مستوى إتقان المهنة وفق الشهادة المهنية التي يحملها. كما أن هناك تعليمات بالنسبة للعمال العاديين من حملة الشهادة الابتدائية فيجوز للجهة العامة تحديد الشروط والمواصفات العامة السابقة إذا كانت طبيعة الوظيفة تتطلب ذلك ، كما يجوز للجهات العامة طلب إضافة شهادات خبرة إلى الشروط السابقة وتقوم اللجنة المركزية المشكلة في وزارة الشؤون بالتأكد من ثبوت ممارسة الخبرة و وثوقيتها ، والشيء الهام في التعليمات هو الترشيح الجغرافي على مستوى المحافظة والمنطقة والناحية والقرية وذلك بما يتلاءم وطبيعة العمل ومكانه ، ويعد الهدف الأساسي من كل هذه الشروط والمواصفات النجومية هو كفاء ة موظفي الجهات العامة .
يذكر أن تفاقم البطالة في سورية عائد إلى ضعف النمو الاقتصادي في القطاعين العام والخاص، وعدم التوسع الأفقي في أعداد المنشآت وضعف التقنيات المستخدمة في المنشآت القائمة، وتركيز القطاع الخاص في نشاطه على التجارة والخدمات، مما قلل في المحصلة من امتصاص الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل ، وتدمير الطبقة الوسطى وإفلاس المشاريع الصغيرة والمهن الحرة أو انخفاض مردودها نتيجة المنافسة ، وتفشي ظاهرة الفساد في أجهزة الدولة ومؤسساتها إضافة إلى وضع سياسات خاطئة مفصلة على مقاس واضعيها لمعالجة قضايا كبيرة ومنها مشكلة البطالة ،وعدم وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ، واستبعاد العناصر النزيهة ذات الكفاءة ، مما أدى إلى تخسير العديد من المؤسسات المنتجة وتفشيلها ، وسوء توزيع العاملين على قطاعات الدولة وأجهزتها ومؤسساتها، إذ نلاحظ تضخم أعدادهم في بعضها دون الحاجة إلى ذلك، وقلتهم في بعضها الآخر بالرغم من الحاجة إلى أعداد أكبر، تشغيل القطاع الخاص للأطفال بدافع انخفاض أجورهم، وبالتالي الاستغناء عن اليد العاملة الحقيقية دون أي رادع ، السياسات الاقتصادية الجديدة المتمثلة في تخلي الدولة على نحو أو آخر عن دورها الاقتصادي والاجتماعي:ومن الأمثلة على ذلك فك الدولة التزامها بتعيين خريجي الجامعات، مما أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد العاطلين عن العمل من هذه الشريحة الكبيرة في المجتمع فهل سيأتي اليوم الذي يتباها به مسؤولونا بالحديث عن انخفاض أرقام البطالة على أرض الواقع ... فلننتظر ؟؟